أبو حامد الغزالي
211
تهافت الفلاسفة
وهذا باطل ، من وجهين : أحدهما : أن ذلك إن أمكن أن يتخيل ، فليقض بأن مقتضى طبعه السكون ، احترازا عن الحركة والتغير ، وهذا تشبه باللّه تعالى على التحقيق ، فإنه مقدس عن التغير ، والحركة تغير ، ولكنه اختار الحركة لإفاضة الخير ، فإنه كان ينتفع به غيره ، وليس يثقل عليه الحركة ، وليست تتعبه ، فما المانع من هذا الخيال ؟ ! . والثاني : أن الحوادث ، تنبنى على اختلاف النسب ، المتولدة من اختلاف جهات الحركات ، فلتكن الحركة الأولى مغربية ، وما عداها مشرقية ، وقد حصل به الاختلاف ، ويحصل به تفاوت النسب ، فلم تعينت جهة واحدة ؟ ! ، وهذه الاختلافات لا تستدعى إلا أصل الاختلاف ، فأما جهة بعينها ، فليست بأولى من نقيضها ، في هذا الأرض .