أبو حامد الغزالي

178

تهافت الفلاسفة

والتناهي إلى هذا الحد في المعقولات ، غاية ظلماتهم ، فقد ظنوا أنهم ينزهون فيما يقولون ، فانتهى كلامهم إلى النفي المجرد ، فإن نفى الماهية نفى للحقيقة ، ولا يبقى مع نفى الحقيقة ، إلا لفظ الوجود ، ولا مسمى له أصلا ، إذا لم يضف إلى ماهية . فإن قيل : حقيقته أنه واجب الوجود ، وهو الماهية . قلنا : ولا معنى للواجب إلا نفى العلة ، وهو سلب لا تتقوّم به حقيقة ذات ، ونفى العلة عن الحقيقة لازم للحقيقة ، فلتكن الحقيقة معقولة ، حتى توصف . بأنها لا علة لها ، ولا يتصور عدمها ؛ إذ لا معنى للوجوب إلا هذا . على أن الوجوب إن زاد على الوجود ، فقد جاءت الكثرة ؛ وإن لم يزد ، فكيف يكون هو الماهية ؟ ! ، والوجود ليس بماهية ، فكذا ما لا يزيد عليه .