أبو حامد الغزالي

176

تهافت الفلاسفة

مسألة في إبطال قولهم : إن وجود الأول بسيط أي هو وجود محض ، ولا ماهية ولا حقيقة يضاف الوجود إليها بلى الوجود الواجب له كالماهية لغيره والكلام عليه من وجهين : الأول المطالبة بالدليل : فيقال : بم عرفتم ذلك ؟ ! ، أبضرورة العقل ، أو نظره ؟ ! وليس بضروري ، فلا بد من ذكر طريق النظر . فإن قيل : لأنه لو كانت له ماهية ، لكان الوجود مضافا إليها ، وتابعا لها ، ولازما لها ، والتابع معلول ، فيكون الوجود الواجب معلولا ، وهو متناقض . فنقول : هذا رجوع إلى منبع التلبيس ، في إطلاق لفظ الوجود الواجب ، فإنا نقول : له حقيقة وماهية ، وتلك الحقيقة موجودة - أي ليست معدومة منفية - ووجودها مضاف إليها ، وإن أحبوا أن يسموه تابعا ولازما ، فلا مشاحة في الأسامى بعد أن يعرف أنه لا فاعل للوجود ، بل لم يزل هذا الوجود قديما ، من غير علة فاعلية ، فإن عنوا بالتابع والمعلول ، أن له علة فاعلية ، فليس كذلك ، وإن عنوا غيره فهو مسلم ولا استحالة فيه ، إذ الدليل لم يدل إلا على قطع تسلسل العلل ، وقطعه بحقيقة موجودة ، وماهية ثابتة ، ممكن ؛ فليس يحتاج فيه إلى سلب الماهية . فإن قيل : فتكون الماهية سببا للوجود الذي هو تابع لها ، فيكون الوجود معلولا ومفعولا . قلنا : الماهية في الأشياء الحادثة لا تكون سببا للوجود ، فكيف في القديم ،