أبو حامد الغزالي

111

تهافت الفلاسفة

أنا لا نحيل بقاء العالم أبدا من حيث العقل ، بل نجوّز إبقاءه وإفناءه ، فإنما يعرف الواقع من قسمي الممكن بالشرع ، فلا يتعلق النظر فيه بالعقول . وأما مسلكهم الرابع ، فهو محال ، لأنهم يقولون : إذا عدم العالم بقي إمكان وجوده ، إذ الممكن لا ينقلب مستحيلا ، وهو وصف إضافى ، فيفتقر كل حادث بزعمهم إلى مادة سابقة ، وكل منعدم فيفتقر إلى مادة ينعدم عنها ، فالمواد والأصول لا تنعدم ، وإنما تنعدم الصور والأعراض الحالة فيها . والجواب عن الكل ما سبق . وإنما أفردنا هذه المسألة لأن لهم فيها دليلين آخرين .