العلامة المجلسي

97

بحار الأنوار

60 - تفسير الإمام العسكري : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله لما خلق العرش خلق له ثلاثمائة وستين ألف ركن ، وخلق عند كل ركن ثلاثمائة ألف وستين ألف ملك لو أذن الله تعالى لأصغرهم فالتقم السماوات السبع والأرضين السبع ما كان ذلك بين لهواته إلا كالرملة في المفازة الفضفاضة ، فقال لهم الله : يا عبادي احتملوا عرشي هذا ، فتعاطوه فلم يطيقوا حمله ولا تحريكه . فخلق الله عز وجل مع كل واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يزعزعوه ، فخلق الله مع كل واحد منهم عشرة فلم يقدروا أن يحركوه ، فخلق الله بعدد كل واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحركوه ، فقال الله عز وجل لجميعهم : خلوه علي أمسكه بقدرتي فخلوه فأمسكه الله عز وجل بقدرته . ثم قال لثمانية منهم : احملوه أنتم ، فقالوا : يا ربنا لم نطقه نحن وهذا الخلق الكثير والجم الغفير ، فكيف نطيقه الان دونهم ؟ فقال الله عز وجل : لأني أنا الله المقرب للبعيد والمذلل للعبيد ( 1 ) والمخفف للشديد والمسهل للعسير ، أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد ، أعلمكم كلمات تقولونها يخف بها عليكم ، قالوا : وما هي يا ربنا ؟ قال : تقولون : ( بسم الله الرحمان الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله الطيبين ) فقالوها فحملوه وخف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد قوي . فقال الله عز وجل لسائر تلك الاملاك : خلوا على هؤلاء الثمانية عرشي ليحملوه وطوفوا أنتم حوله وسبحوني ومجدوني وقدسوني فاني أنا الله القادر على م أرأيتم ( 2 ) وعلى كل شئ قدير ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أعجب أمر هؤلاء الملائكة حملة العرش في كثرتهم وقوتهم وعظم خلقهم ؟ . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هؤلاء مع قوتهم لا يطيقون حمل صحائف يكتب ( 3 ) فيها

--> ( 1 ) في المصدر : والمذلل للعتيد . ( 2 ) في المصدر : وأنا على ما رأيتم . ( 3 ) في المصدر : تكتب .