العلامة المجلسي
70
بحار الأنوار
ثم عرضه عليه ، وركب أبو عبد الله عليه السلام وجئت أنا وسفيان . فلما كنا في بعض الطريق فقال لي : كما أنت حتى أنظر في هذا الحديث ، فقلت له : قد والله ألزم أبو عبد الله عليه السلام رقبتك شيئا لا يذهب من رقبتك أبدا ، فقال : وأي شئ ذلك ؟ فقلت له : ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله قد عرفناه والنصيحة لائمة المسلمين ، من هؤلاء الأئمة الذين يجب علينا نصيحتهم ؟ معاوية ابن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وكل من لا تجوز شهادته عندنا ولا تجوز الصلاة خلفهم ؟ وقوله : واللزوم لجماعتهم ، فأي الجماعة ؟ مرجئ يقول : من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح أمه فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل ؟ أو قدري يقول : لا يكون ما شاء الله عز وجل ويكون ما شاء إبليس ؟ أو حروري يبرأ ( 1 ) من علي بن أبي طالب وشهد عليه بالكفر ؟ أو جهمي يقول : إنما هي معرفة الله وحده ليس الايمان شئ غيرها ؟ قال : ويحك وأي شئ يقولون ؟ فقلت : يقولون : إن علي بن أبي طالب والله الامام الذي يجب علينا نصيحته ، ولزوم جماعتهم أهل بيته ، قال : فأخذ الكتاب فخرقه ثم قال : لا تخبر بها ( 2 ) أحدا ( 3 ) . بيان : لما حدثتني ( لما ) " بالتشديد حرف استثناء بمعنى إلا ، يقال : أنشدك الله لما فعلت ، أي لا أسأل إلا فعلك ، قاله ابن هشام ، أو المعنى أسألك في جميع الأحوال إلا في وقت فعلك ، من لي ، بالفتح والتخفيف سؤال في صورة الاستفهام ، أو بالضم والتشديد صيغة أمر ، أي تفضل ، وفي بعض النسخ : بالراء ( خطبة ) خبر محذوف
--> ( 1 ) في المصدر : يتبرأ . ( 2 ) في نسخة : لا تخبر به أحدا . ( 3 ) أصول الكافي 1 : 403 و 404 .