العلامة المجلسي
344
بحار الأنوار
وقد كان يحضره الجماعة كالحسن بن علي عليهما السلام وابن عباس وسعد بن مالك فيحتجون عليه بفضل أمير المؤمنين عليه السلام على جميع الصحابة فلا يقدم على الانكار عليهم مع إظهاره في الظاهر البراءة منه والخلاف عليه ، وكان تفد عليه وفود أهل العراق من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام فيجر عونه السم الذعاق ( 1 ) من مدح إمام الهدى وذمه هو في أثناء ذلك ( 2 ) فلا يكذبهم ولا يناقض احتجاجاتهم ، وكان من أمر الوافدات عليه في هذا المعنى ما هو مشهور مدون في كتب الآثار مسطور . ثم كان من أمر ابنه يزيد لعنه الله مع الحسين عليه السلام ( 3 ) من القتل والسبي والتنكيل ، ومع ذلك فلم يحفظ عنه ذمه بما يوجب إخراجه عن موجب التعظيم ، بل قد أظهر الحزن ( 4 ) على ذلك ، ولم يزل يعظم سيد العابدين عليه السلام بعده ويوصي به حتى أنه آمنه من بين أهل المدينة كلهم في وقعة الحرة وأمر مسلم بن عقبة باكرامه ورفع محله وأمانه مع أهل بيته ومواليه . ومثل ذلك كانت حال من بعده من بني مروان أيضا مع علي بن الحسين عليه السلام حتى أنه كان أجل أهل الزمان عندهم ، وكذلك كانت حال الباقر عليه السلام مع بقية بني مروان ومع أبي العباس السفاح وحال الصادق عليه السلام مع أبي جعفر المنصور وحال أبي الحسن موسى عليه السلام مع الهادي والرشيد ، حتى أن هارون الرشيد لما قتله تبرأ من قتله وأحضر الشهود ليشهدوا بوفاته على السلامة وإن كان الامر على خلافه . وكان من المأمون ( 5 ) اللعين مع الرضا عليه السلام ما هو مشهور ، وكذلك حاله مع
--> ( 1 ) في المصدر : ونسخة من الكتاب : ( الذعاف ) أقول : الذعاف : السم الذي يقتل من ساعته . وداء ذعاق أي قاتل . ( 2 ) في المصدر : وذمه في أثناء ذلك . ( 3 ) في المصدر : ثم قد كان من أمر ابنه يزيد مع الحسين بن علي عليه السلام على ما كان . ( 4 ) في المصدر : ( بل قد أظهر الندم ) . ( 5 ) في المصدر : وكان حال المأمون .