العلامة المجلسي

325

بحار الأنوار

قال أبو جعفر عليه السلام : أصبت أصبت يا حروري استحقا بذلك تسعا من ثمن ، وهو جزء من اثنين وسبعين جزءا لان رسول الله صلى الله عليه وآله مات عن ابنته فاطمة عليها السلام وعن تسع نسوة وأنتم رويتم أن الأنبياء لا تورث . فانقطع الحروري . بيان : قوله : أوليس قد زعمتم ، أقول : هذا السؤال والجواب يحتملان وجهين : الأول أن غرض الخارجي أن ما رويتم أن عليا : لم يشرك في وقت من الأوقات يدل على أنه ليس أول من آمن ، لان الايمان إنما يكون بعد إنكار أو شك ، فأحرى أي فأبو بكر أحرى أن يستحق هذا الاسم لان إيمانه كان بعد الشرك ، فأجاب عليه السلام بأن الصديق مبالغة في التصديق ، والتصديق إنما يكون بعد الاتيان بالصدق ، وليس مشروطا بسبق الانكار ، فالأسبق تصديقا من كان بعد إتيان النبي بالصدق أسبق في تصديقه وقبوله ، وكان علي عليه السلام أسبق في ذلك ، فهو أحق بهذا الاسم . ثم أيد ذلك بقوله تعالى : ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ( 1 ) ) وبما رواه المفسرون عن مجاهد وعن الضحاك عن ابن عباس أن الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وآله ، والذي صدق به علي بن أبي طالب عليه السلام فأطلق عليه التصديق واختص به لكونه أسبق فهو أحرى بكونه صديقا . ويؤيده أن الظاهر من النسخة المنقول منها أنه كان هكذا : ( ومن جاء بالصدق هو رسول الله ) فضرب على الواو أولا وكتب أخيرا ، فقوله : إذ كان أول المؤمنين ، تعليل لكون علي عليه السلام أولى بهذا الاسم . الثاني : أن يكون المراد بقوله : ( أوليس قد زعمتم ) إلزامهم بأنه لو كان ما رويتم حقا لكان علي عليه السلام أحرى باسم الصديق ، فلما لم يسم به علم كذب الرواية ، فالجواب أن العلة التي ذكرتم في تسمية أبي بكر موجود في علي عليه السلام ، بل في رسول الله صلى الله عليه وآله حيث جاء بالصدق ، فهما أحرى بهذا الاسم . وفيه أن الجواب لا يطابق السؤال إلا بأن يرجع إلى منع عدم التسمية في

--> ( 1 ) الزمر : 33 .