العلامة المجلسي
319
بحار الأنوار
فقال له المأمون : أجبه ، فقال : يعفيني أمير المؤمنين من جوابه ، فقال المأمون : يا أبا الحسن عرفنا الغرض في هذه المسألة ، فقال : لابد ليحيى من أن يخبر عن أئمته أنهم كذبوا على أنفسهم أو صدقوا ، فان زعموا أنهم كذبوا فلا إمامة لكذاب ، وإن زعم أنهم صدقوا فقد قال أولهم : ( وليتكم ولست بخيركم ) وقال تاليه : كانت بيعة أبي بكر فلتة فمن عاد لمثلها فاقتلوه ، فوالله ما أرضى ( 1 ) لمن فعل مثل فعلهم إلا بالقتل فمن لم يكن بخير الناس والخيرية لا تقع إلا بنعوت منها العلم ومنها الجهاد ومنها سائر الفضائل وليست فيه ، ومن كانت بيعته فلتة يجب القتل على من فعل مثلها ، كيف يقبل عهده إلى غيره ، وهذا صورته ؟ ثم يقول على المنبر : ( إن لي شيطانا يعتريني فإذا مال بي فقوموني وإذا أخطأت فأرشدوني ) فليسوا أئمة بقولهم إن كانوا صدقوا وكذبوا ( 2 ) فما عند يحيى في هذا ( 3 ) فعجب المأمون من كلامه عليه السلام وقال : يا أبا الحسن ما في الأرض من يحسن هذا سواك ( 4 ) . مناقب ابن شهرآشوب : جمع المأمون المتكلمين على رجل من ولد الصادق عليه السلام فاختاروا يحيى بن الضحاك السمرقندي وساق الخبر مثل ما مر ( 5 ) . 2 - الإحتجاج : عن عبد الله بن الصامت قال : رأيت أبا ذر آخذا بحلقة باب الكعبة مقبلا بوجهه على الناس وهو يقول : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فسأنبئه باسمي ، فأنا جندب بن السكن بن عبد الله ، أنا أبو ذر الغفاري ، أنا رابع أربعة ممن أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول - وذكر الحديث بطوله إلى قوله : - ألا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها ، لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر
--> ( 1 ) في نسخة وفي المصدر : ( ما رضى ) وعليه قوله : فوالله الخ من كلام الامام . ( 2 ) في نسخة : ان صدقوا وان كذبوا . ( 3 ) في المصدر : فما عند يحيى في هذا جواب . ( 4 ) عيون أخبار الرضا : 345 و 346 . ( 5 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 461 و 462 .