العلامة المجلسي
278
بحار الأنوار
وأما ذم الأرضين السبخة والقول بأنها جحدت الولاية ، فمتى لم يكن محمولا معناه على ما قدمنا من جحد أهل هذه الأرض وسكانها الولاية لم يكن معقولا ويجري ذلك مجرى قوله تعالى : ( وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله ) ( 1 ) وأما إضافة اعتقاد الحق إلى بعض البهائم واعتقاد الباطل والكفر إلى بعض آخر فمما تخالفه العقول والضرورات ، لأن هذه البهائم غير عاقلة ولا كاملة ولا مكلفة ، فكيف تعتقد حقا أو باطلا ، وإذا ورد أثر في ظاهره شئ من هذه المحالات قلنا : فيه إما إطراح أو تأول على المعنى الصحيح ، وقد نهجنا طريق التأويل وبينا كيف التوسل إليه فأما حكايته تعالى عن سليمان : ( يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين ( 2 ) ) فالمراد به أنه علم ما يفهم به ما تنطق به الطير وتتداعى في أصواتها وأغراضها ومقاصدها بما يقع من صياح على سبيل المعجزة لسليمان عليه السلام . وأما الحكاية عن النملة بأنها قالت : ( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان ) ( 3 ) فقد يجوز أن يكون المراد به أنه ظهر منها دلالة القول على هذا المعنى ، وأشعرت باقي النمل وخوفتهم من الضرر بالمقام وإن النجاة في الهرب إلى مساكنها ، فتكون إضافة القول إليه مجازا واستعارة ، كما قال الشاعر : وشكى إلي بعبرة وتحمحم وكما قال الآخر : وقالت له العينان سمعا وطاعة ويجوز أن يكون وقع من النملة كلام ذو حرف منظومة كما يتكلم أحدنا يتضمن المعاني المذكورة ، ويكون ذلك معجزة لسليمان عليه السلام لان الله تعالى سخر له الطير
--> ( 1 ) الطلاق : 8 . ( 2 ) النمل : 16 . ( 3 ) النمل : 18 .