ابن كمونة
9
الجديد في الحكمة
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الدارس الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الخلق ، محمد ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين . وبعد : فإنه ليسعدني أن أتقدم بهذه الدراسة ، وبهذا التحقيق ، لواحد من عيون المؤلفات الفلسفية التي كتبت في القرن السابع الهجري ، وهو كتاب « الجديد في الحكمة » لاحد أعلام الفلسفة وهو سعد بن منصور بن كمونة . ويعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب ، التي تعرضت لمناقشة المسائل الفلسفية الهامة في المحيط الاسلامي بعد المؤلفات التي جاد بها كل من الفارابي وابن سينا ، وذلك بعد ان ترجمت الكتب اليونانية وغيرها ، وبعد أن اختلط المسلمون بغيرهم من الأجناس وأصحاب المذاهب الأخرى . كما يمتاز مؤلف هذا الكتاب بالتدقيق ، مما يجعل هذا التكاب نموذجا للفكر الفلسفي المرموق لفظا ومعنى ، وتحرى الضبط وسلامة العبارة ، ووضوحها وحسن التقسيم وتسلسل البرهان . أما دورنا هنا ، فيتضح في هذه الدراسة بالتنقيب حول تاريخ ابن كمونة فيما يتعلق بتاريخ ميلاده ووفاته ، والبيئة التي نشأ بها ، وصلاته ببعض الامراء ، وأهم صفاته ، على الرغم من ندرة المصادر في هذا المجال ندرة شديدة ، تحد بلا شك من حرية الباحث وتغل يده . وتحدثنا عن هذا الفيلسوف مؤلفا ، فذكرنا ما نسبت اليه بعض المصادر والشروح من مؤلفات ، سوى هذا الكتاب « الجديد في الحكمة » ، وأوضحنا مدى الاطلاع الغزير الذي اتسم به الرجل . وانتقال الحديث بعد هذا ، إلى مدى صحة نسبة هذا الكتاب لابن كمونة أو عدم صحة نسبته . فأثبتنا من خمسة مصادر أن الكتاب صحيح النسبة إلى مؤلفه هذا . وكانت هذه الخطوة مشجعا كبيرا لنا على الاستمرار في الدراسة والتحقيق .