ابن كمونة

20

الجديد في الحكمة

النظرية والعملية ، على حسب الطاعة البشرية ، وبذلك يتجنب الانسان الوجوه الظنية والتقليدية . وليس هناك عذر لمن ينصرف عن تحصيل هذه الحكمة أو تمهيد قواعدها وأصولها . ولا يعد من أهل العقل ، من يكذب أهل الحكمة والتنزيل ، دون دليل أو مستند ، وهذه محاولة من ابن كمونة للتوفيق بين الدين والفلسفة ، تضم إلى محاولات سابقية « 1 » . ويدعو ابن كمونة إلى ألا يغالي الانسان فيضل عن سواء السبيل ، ويرى أن على المتردد أن يأخذ بالأحوط . ويذكر ابن كمونة أنه الف هذا الكتاب استجابة لالتماس من دولة شاه بن الأمير سيف الدين سنجر الصاحبي ، فقد كان هذا الأمير ممن اطلع على شرف هذا العلم بألمعيته وآرائه الصائبة . وبالرغم من شواغل الحياة التي أحاطت بفيلسوفنا رغما عنه ، فقد استجاب لرغبة الأمير ، وألف هذا الكتاب مختصرا ، لكنه مشتمل على أمهات المسائل ، ومتضمن لخلاصة أفكار السابقين مع زيادات المؤلف نفسه . ولم يشغل المؤلف نفسه بايراد المسائل الخالية من اليقين ، أو تلك التي لا يجدى تحقيقها بطائل . وقد ركز المؤلف في كتابه على كل ما ينتفع به : في العلم بالله تعالى وتوحيده وتنزيهه وصفات جلاله ، وعجائب مخلوقاته التي تدل على كبريائه وعظمته « 2 » . وأيضا على ما ينتفع به في اثبات الملائكة ، والنفوس ومدركاتها ، وبقائها بعد

--> ( 1 ) انظر : د . محمد كمال جعفر - في الفلسفة الاسلامية - الباب الثاني . . التوفيق بين الدين والفلسفة . ص 163 وما بعدها . ( 2 ) هذا يتفق مع ما ورد عن فيثاغورث في القرن الخامس قبل الميلاد ، من أنه هو الذي وضع أول معنى محدد بكلمة فلسفة ، واعتبرها من المعاني السامية التي لا يصح نسبتها إلى غير الاله . Cornford : from religion to PhilosoPhy P . VI . NEWYORK