محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
69
شرح حكمة الاشراق
منفصلة . فأقسام المتّصلات تسعة ، وأقسام المنفصلات ستّة . وهذا على تقدير أن لا يزيد أجزاء المنفصلة على اثنين . فإن زادت تضاعفت أقسامها . ولو اعتبر في التّقسيم السّلب والإيجاب والكلّيّة والجزئيّة والعدول والتّحصيل وغيرها ، انجرّت الأقسام لا إلى نهاية ، وأمثلثها لا تخفى على الفطن . كما قال : ومن كان له قريحة ، لا يصعب عليه مثل هذه التّركيبات بعد معرفة القانون ، قانون تركيبها . واعلم أنّ الشّرطيّات يصحّ قلبها إلى الحمليّات : بأن يصرّح باللّزوم أو العناد ، فنقول « طلوع الشّمس يلزمه وجود النّهار أو يعانده اللّيل » ، فكأنّ الشّرطيّات ، محرفّة عن الحمليّات . أي : كلّ شرطيّة في تقدير حمليّة حذف عنها التّصريح باللّزوم والعناد ، وجعلت متّصلة ومنفصلة بأداتهما ، وهو ظاهر ؛ ولأنّه لا يتغيّر بعد جعل الشّرطيّة حمليّة وتحصيل جزئيها إلّا أحوال خارجيّة مصنّفة ، لا منوّعة ، جعلت الحمليّة والشّرطيّات أصنافا ، لا أنواعا . الضّابط الثّانى في حصر القضايا وإهمالها وإيجابها وسلبها ونحو ذلك . فشرع أوّلا في الشّرطيّة وقال : هو أنّ الشّرطيّة إذا قيل فيها : « إذا كان كإن ، أو إمّا وامّا ، فيصلح أن يكون ، أي : الحكم باللّزوم والعناد ، دائما ، أي : في جميع الأوقات والأوضاع حتّى يكون محصورا كلّيّا ، أو في بعض الأوقات ، حتى يكون محصورا جزئيّا ، فتعيّن ، أي ذلك الحكم ، أنّه في كلّ الأوقات أو بعضها ، وإلّا يكون مهملا مغلّطا . وفي الحمليّة ، إذا قيل : « الإنسان حيوان » ، فتعيّن أنّ كلّ واحد من الإنسان كذا ، أو بعض جزئيّاته ، فإنّ الإنسانيّة لذاتها لا تقتضى الاستغراق ، إذ لو اقتضت ما كان الشّخص الواحد إنسانا ، ولا أيضا تقتضى التّخصيص ، وإلّا لما كان الكلّ إنسانا ، بل [ إنّما ] هي صالحة لهما ، فليعيّن أنّ الحكم هل هو مستغرق أو غير مستغرق ، حتّى لا يكون إهمالا مغلّطا . وهذا ظاهر ، غنىّ عن الشّرح .