محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
67
شرح حكمة الاشراق
كقولنا : « هذا الشّكل إمّا أن يكون مثلّثا أو مربّعا أو مخمّسا » ، وهكذا إلى غير النّهاية . ولأنّ المنفصلة قضيّة ، حكم فيها بالمنافاة بين قضيّتين : فإن كانت في طرف الثّبوت فقط ، كقولنا : « هذا الشّىء إمّا شجر أو حجر » تسمّى مانعة الجمع . وهي مركّبة من قضيّة وما هو أخصّ من نقيضها . ولهذا يمتنع اجتماع جزئيها على الصّدق ، فإنّ صدق الشّىء مع الأخصّ يستلزم صدقه مع الأعمّ الّذى هو النّقيض ، فيلزم اجتماع النّقيضين على الصّدق ، وإنّه محال ؛ ولا يمتنع اجتماع جزئيها على الكذب ، إما لجواز كذب الأخصّ مع صدق الأعمّ ، وإمّا لأنّه لو امتنع لكان كذب كلّ مستلزما لعين الآخر ، فلا يكون كلّ أخصّ من نقيض الآخر ، والمقدّر خلافه . وإن كانت في طرف الانتفاء فقط ، كقولنا : « إمّا أن يكون زيد في البحر وإمّا أن لا يغرق » تسمّى مانعة الخلوّ ، وهي مركّبة من قضيّة وما هو أعمّ من نقيضها . ولهذا يمتنع اجتماع جزئيها على الكذب ، فإنّ كذب الشّىء مع الأعمّ يستلزم كذبه مع الأخصّ الذّى هو النّقيض ، فيلزم اجتماع النّقيضين على الكذب ، وهو محال ؛ ولا يمتنع اجتماع جزئيها على الصّدق ، إمّا لجواز صدق الأعمّ مع كذب الأخصّ ، وإمّا لأنّه لو امتنع لكان كلّما صدق أحدهما كذب الآخر ، مع أنّ كلّ واحد أعمّ من نقيض الآخر ، فيكون العامّ مستلزما للخاصّ ، وهو محال . وإن كانت في طرفي الثّبوت والانتفاء ، تسمّى حقيقيّة ، وهي مركّبة من قضيّتين ، إحداهما نقيض الأخرى ، كقولنا : « هذا العدد إمّا زوج أو لا » ، أو مساوية لنقيض الأخرى ، كقولنا « هذا العدد إمّا زوج أو فرد » ، فإنّ الفرد مساو لنقيض الزّوج ، وكذا كلّ جزء من كثير الأجزاء مساو لنقيض الباقية ، فإنّ الجنس مساو لنقيض الأربعة الباقية . وقس الباقي عليه . واعلم : أنّ الحقيقيّة : إن اشترط فيها استحالة الجمع بين أجزائها والخلوّ عن جميعها ، كما ذهب إليه الأكثرون ، ويشعر به لفظ المصنّف ؛ جاز تركّبها من ثلاثة اجزاء ، فصاعدا ؛ وإن اشترط استحالة الجمع والخلوّ بين أىّ جزئين كانا ، امتنع