محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

64

شرح حكمة الاشراق

المثال ليسهل فهم المعنى ، وبين تعرية الصّور عن الموادّ الّتى ربما كانت موجبة للزّيغ عن الطّريق ، مقتضية للعدول عن واجب التّحقيق ، إذ ربما التفت الذّهن إلى ما يقتضيه [ بعض ] تلك الموادّ لخصوصيّته ، لا للصورة المقترنة ، على ما تبيّن من المثالين . وثانيهما عن نتيجة تستنتج عن قياس لا ينتهى إلى إنتاجها إلّا بمقدّمة أخرى لم تذكر . مثل قولنا : « العالم ليس بقديم » ، اللّازم عن قولنا : « العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر محدث » ، فإنّ ذلك لا يستنتج من هذا القول إلّا بإضمار مقدّمة أخرى ، وهي « كلّ محدث ليس بقديم » ، مضافة إلى النّتيجة الّتى ينتجها القياس بالذّات ، وهي : « العالم محدث » ، فيكون ذلك القياس وإن كان منتجا بالذّات ، إلّا أنّه باعتبار هذه النّتيجة المخصوصة منتج بالعرض . واحترز ب « قول آخر » ، عن صدق إحدى القضيّتين عند صدق مجموعهما ، فإنّ المجموع ، وإن استلزم كلّ واحدة منهما ، ليس قياسا بالنّسبة إلى شئ منهما ، بل بالنّسبة إلى القول بالمغاير لكلّ منهما . ويراد به ما له نسبة مخصوصة إلى أجزاء القياس الّذى جعل أجزاؤه بالنّسبة إليه هذه الأجزاء . وإلّا لكان قولنا : « لا شئ من ج ب ، وبعض ب أ » منتجا في أوّل الأشكال : ل « بعض أليس ج » ، مع حكمنا بعقمه فيه ، بل إنّما يكون قياسا ما استلزم قولا يوضع أوّلا ، ثمّ يقاس به أجزاء القياس ، وبهذا يتمايز الأشكال بعضها عن بعض . فإن قيل : قولنا : « إن كان أب ، فج د ، لكن أب » ، اعترفتم أنّه قياس ، وهو منتج ، « فج د » . وليس ذلك قولا آخر ، بل هو داخل في القياس ، وكذا كلّ قياس استثنائىّ . قلنا : إنّ أدوات الاتّصال والانفصال أخرجت أمثال هذه ، حيث هي داخلة في القياس عن الخبريّة وصلوح التّصديق والتّكذيب ، فليست النّتيجة من حيث هي قضيّة جزءا من قياس ، فلا انتقاض بها . والقضيّة الّتى هي أبسط [ 33 ] القضايا هي الحمليّة ، لانحلالها عند حذف أدوات الرّبط إلى مفردين ، لا إلى قضيّتين ، كما في الشّرطيّات . وهي قضيّة حكم فيها بأنّ