محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
62
شرح حكمة الاشراق
المقالة الثّانية في الحجج ومباديها اى القضيّة وأصنافها وهي تشتمل على ضوابط : الضّابط الأوّل في رسم القضيّة والقياس وأصنافها ولتقدّم الجزء على الكلّ عرّف القضيّة أوّلا ثمّ القياس ، فقال : هو أنّ القضيّة قول يمكن أن يقال لقائله : إنّه صادق فيه أو كاذب . فبالقول ، خرج المفردات الّتى هي التّصوّرات ، لأنّها لا تنسب إلى صواب أو خطأ ، إلّا باعتبار مقارنة حكم مّا ؛ وبالباقي خرجت المركّبات الإنشائيّة ، كالأمر والنّهى والاستفهام والالتماس والتّمنّى والتّرجّى والتّعجّب والقسم والنّداء ، ونحوها ، ممّا لا يحتمل الصّدق والكذب إلّا بالعرض ، من حيث قد يعبّر بذلك عن الخبر ، فيكون خبرا بالقوّة ، كما يقال : تفضّل بكذا ، ويراد : « أريد تفضّلك » . واعلم أنّ هذا التّعريف هو شرح اسم الخبر ، لا تعريف ماهيّته ، إذ لو كان كذلك ، مع أنّ الصّدق والكذب لا يمكن تعريفهما الّا بالخبر المطابق وغير المطابق ، لكونهما من الأعراض الذّاتيّة للخبر ، كان تعريفا دوريّا . فلهذا عرّف اسم الخبر بما يصحّ أن يقال لقائله : إنّه صادق فيه أو كاذب ، ليتعيّن معناه من سائر التّراكيب ، [ 32 ] وعرّف الصّدق والكذب بماهيّة الخبر من غير لزوم دور ، على ما ظنّ . والقياس قول مؤلّف من قضايا إذا سلّمت ، لزم عنه قول آخر . ف « القول » جنس القياس ، إن كان مسموعا فللمسموع ، وإن كان ذهنيّا فللذّهنىّ ، وهو يقال على