محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

59

شرح حكمة الاشراق

عامّ آخر لها ، وهو الحيوان . والذّاتىّ الخاصّ بالشّىء سمّوه فصلا . ولهذين ، أي : وللجنس القريب والفصل ، نظم في التّعريف ، أي : في تعريف ذو نظم وترتيب صناعىّ ، غير هذا ، المذكور ، إذ لا نظم له ، قد ذكرناه في مواضع أخرى من كتبنا . ولشهرتهما ، وهو أنّ الجنس كلّىّ كذا وكذا ، والفصل كلّىّ كذا وكذا ، تركناه وما ذكرناه . ثمّ سلّموا أنّ المجهول لا يتوصّل إليه إلّا من المعلوم ، السّابق عليه . فالذّاتىّ الخاصّ للشّىء ليس بمعهود لمن يجهله أي : لم يعرفه في موضع آخر ، لعدم وجدانه إيّاه في غيره ، فإنّه إن عهد في غيره ، ولذلك عرفه ، لا يكون خاصّا به ، وقد فرضناه خاصّا به . هذا خلف . وإذا كان خاصّا به ، وليس بظاهر للحسّ ، وليس بمعهود ، فيكون مجهولا معه ، مع الشّىء ، فلا يصحّ تعريفه به ، لوجوب تقدّم العلم بالمعرّف على العلم بالمعرّف فإذا عرّف ذلك الخاصّ أيضا إن عرّف بالأمور العامّة ، أي الدّاخلة فيه وفي غيره أو الصّادقة عليه وعلى غيره ، دون ما يخصّه ، فلا يكون تعريفا له ، لوجودها في غيره وامتناع كون المشترك مميّزا ، والجزء الخاصّ حاله كما سبق . وفي أكثر النّسخ « على ما سبق » ، أي من كونه ليس بظاهر للحسّ ، ولا معلوم بوجه مّا ، فيكون مجهولا معه فليس العود ، في التّعريف والمعرفة ، إلّا إلى أمور محسوسة ، أي : ظاهرة للحسّ ، أو ظاهرة للعقل من طريق آخر ، كالمشاهدة والكشف ، وتلك الأمور الظّاهرة للحسّ أو العقل إنّما تصلح للتعريف ، إن كان يخصّ الشّىء ، الّذى يريد تعريفه ، جملتها [ أي : جملة تلك الأمور الظّاهرة ] بالاجتماع ، كما تقدّم مشروحا ، وستعلم كنه هذا فيما بعد : من الفصل الثّالث من المقالة الثّالثة . وحاصل ما ذكر هناك : أنّ التّعريف إنّما يمكن للحقائق المركّبة من الحقائق البسيطة لمن تصوّر الحقائق البسيطة متفرّقة ، فيعرف المجموع بالاجتماع في موضع مّا . ثمّ من ذكر ما عرف من الذّاتيّات لم يأمن وجود ذاتىّ آخر غفل عنه ، وللمستشرح أو المنازع المطالبة بذلك . وليس للمعرّف حينئذ أن يقول : « لو كانت صفة أخرى