محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

523

شرح حكمة الاشراق

لا تمنعهم المسيرات ، البدنية والنّفسانيّة ، عن المسير إلى العوالم النّوريّة ، ولا تقعدهم حمّارة القيظ ، أي : الحرّ الشّديد ، وهو كناية عن الأمور المهمّة [ البدنيّة ] والشّواغل الكثيرة الجسميّة ، عن السّعى إلى مرضات اللّه صاحب الأمر ، والّذين يطوفون عند الباب ، باب اللّه ، من العلم النّافع والعمل الصّالح ، ويخافون حول اللّه ، أي : قوّته وقدرته ، والمصلّون في الدّيجور ، أي : في اللّيالى المظلمة ، من المحققين والمقلّدين ، والصّابرون في المناسك ، أي : العبادات المفروضة والمسنونة ، والمتصدّقون في غفلات قومهم ، والصّارمون ، أي : المتشمّرثون من أولى العزم ، في الجهاد ، الظّاهر مع الكفّار ، والباطن مع القوى البدنيّة بتسخيرها وتهذيبها . والسّائرون في الأرض ، وأرواحهم معلّقة بالمحلّ الأعلى ، أي : المجرّدون من الفضلاء الّذين يسيحون في الأرض ولا يتّخذونها وطنا ومسكنا . كما قال علىّ ، عليه السّلام : « واشوقاه إلى أخوانى الآتين في آخر الزّمان ، أجسادهم في الأرض وقلوبهم معلّقة بالمحلّ الأعلى » ، وأصحاب السّكينة الكبرى ، أي : الّذين ثبتت الأنوار الخاطفة والبروق اللّا معة فيهم ، وصار ذلك ملكة لهم ؛ كلّ هذه الطّوائف ؛ سيجدون من اللّه البشرى بالخلاص ، عن العوائق البدنيّة والعلائق الجسميّة . وقّع اللّه ، بالتّوقيع الأزلىّ ، في السّفر ، الأزلىّ السّرمدىّ ، وقضى ، وفي بعض النّسخ : « وقضى اللّه » وهو إظهار للتّشريف والتّكريم ، إلى الرّوح الأمين ، أي : العقل المتين ، ربّ صنم نوع الإنسان : أنّه ليجيب دعوة كلّ مغلوب بالظّلامة ، وفي بعض النسخ : « بالظّلمات » ، أي : بالكدورات الجسمانيّة والهيئآت البدنيّة الظّلمانيّة ، فالظّلمات أعمّ من الظّلامة ، لأنّ المغلوب بالظّلامة مغلوب بظلمة أيضا ؛ ودعوة كلّ ، ذي نظافة يطلب التّظلّم لغيره ، لا لنفسه . والّا تكرّر ، لأنّ دعوة كلّ مغلوب بالظّلامة مستجابة في حقّه . والمعنى : أنّ دعوة كلّ ذي نظافة خلقيّة من الصّالحين يطلب بها دفع الظّلم عن غيره ، لرضى اللّه ، لا لغرض له في نفسه ، مستجابة في حقّ ذلك الغير ، وكذا في حقّة ، لما تقدّم . وفي بعض النّسخ : « يطلب النّظم لرضى اللّه » .