محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
509
شرح حكمة الاشراق
وإن فرض أنّه كلّما تقضّى منها علوم علق فيها علوم أخرى ، عاد الكلام إلى الخالق في أنفسها العلوم ، أعنى المخرج لها من القوّة إلى الفعل ، ويستحيل أن يكون المخرج أنفسها ، لأنّ الشّىء لا يخرج نفسه من القوّة إلى الفعل في العلوم ، فيكون غيرها ، ويعود الكلام المذكور إليه . وإذا بطلت الأقسام كلّها ، فلا بدّ وأن تكون هذه الضّوابط واجبة التّكرار . ولا نعنى بوجوب تكرار الضّوابط أنّ المعدوم يعاد ، فإنّ الفارق بين الهيئآت من نوع واحد ، المحلّ أو الزّمان ، إن اتّحد المحلّ ، كسوادين ، حصلا في محلّ واحد ، لكن أحدهما حصل بعد بطلان الآخر . فإذا كان بين الفارق بين المثلين . في محلّ واحد ، الزّمان ، وبه يتخصّص ذوات محلّ واحد من نوع واحد ، فلا يعاد . السّواد المعدوم ، مثلا ، لأنّه إنّما يكون معادا لو أعيد مع مخصّصاته ، ولم يعد كذلك ، لامتناع عود زمانه ؛ مع أنّه من مخصّصاته ، وإن فرض أن يعود العرض وزمانه ، فهذا العرض وزمانه قبل ذلك كانا موجودين ، فلهما قبل زمانىّ ، فيكون للزمان زمان ، وهو محال . وأيضا إذا كان له ، للعرض المعاد ، ولزمانه ، المستعاد ، قبليّة ، ما أعيدت ، تلك القبليّة ، وإلّا صارت بعديّة ، ولا تخصّصه بها ، بتلك زمانا القبليّة ، فلا يمكن عوده ، عود ذلك العرض ، والحال ، إنّه المستعاد المفروض زمانا ما كان زمانا . إذ لو كان زمانا كان للزمان زمان ، وهو محال . وفي بعض النّسخ « والمستعاد المفروض زمانا » ، أي : فلا يمكن عود ذلك العرض ولا عود المستعاد المفروض زمانا ، وإلّا لاعيد مع القبليّة فتصير القبليّة بعديّة ، وهو محال . وإذا عرف أنّ الكائنات واجبة التّكرار ، فلا يبقى من المركّبات ، من المواليد الثّلاثة ، أمر دائما ، وإلّا عاد أمثاله في الأدوار الغير المتناهية باقية ، لأنّه إذا كان واحد من المواليد باقيا دائما ، كانت أمثاله باقية كذلك ، لوجوب عود الأمور إلى شبيه ما كانت في الدّور الأوّل في الوجود والبقاء والدّوام وغيرهما . فصارت أعداد من الأجسام الغير المتناهية موجودة معا ، وهو محال . وإنّما تحقّق استحالته ببرهان