محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
24
شرح حكمة الاشراق
الاطّلاع على [ دقائق ] أسراره ، ولا فهم ما يقال من تعريف ذوات المجرّدات العقليّة وصفاتها ، لكون هذه البوارق هي الأصل في معرفة النّفس والمجرّدات ، بل لا يتصوّر من تلك الألفاظ المتشابهة ، كالنّور والضّوء والإشراق وأمثالها ، إلّا موضوعاتها الأصليّة ، فيضلّ ضلالا مبينا . بخلاف صاحب الإشراقات العقليّة ، لانتقال ذهنه عند سماع تلك الألفاظ إلى ما باشره من النّور بالذّوق ووصل إليه باليقين ، فيهديه صراطا مستقيما ، لا أن يضلّه ضلالا مبينا . وصار وروده ملكة له ، بحيث تلحظه النّفس متى شاءت ، وتتمكّن من استثباته ليمكن أن تبنى عليه ما يحتاج إليه من الأحكام . هذه أقلّ الدّرجات ، وأعظمها أن تحصل له الملكة التّامّة الطّامسة ، وهي آخر المراتب ، كما سيتبيّن في قسم الأنوار إن شاء اللّه تعالى . وغيره ، وغير من صار ورود البارق ملكة له ، لا ينتفع به : بهذا الكتاب ، أصلا ، سواء كان الغير من أصحاب البحث الصّرف أو أرباب البوارق الغير الثّابتة . فمن أراد البحث ، وحده ، فعليه بطريقة المشّائين ، فإنّها حسنة للبحث وحده محكمة ، لابتنائها على قواعد ، بعضها ضروريّة ، وبعضها نظريّة تثبت بأمور فطريّة . وليس لنا معه كلام ومباحثة في القواعد الإشراقيّة ، لاختلاف الأصول وتباين المآخذ ، لأنّ أصل القواعد الإشراقيّة ومأخذها هو الكشف والعيان ، وأصل قواعد المشّائين البحث والبرهان ، بل الإشراقيّون لا ينتظم أمرهم دون سوانح نوريّة ، أي لوامع نوريّة عقلية تكون مبنى للأصول الصّحيحة الّتى هي القواعد الإشراقيّة . فإنّ من هذه القواعد ، : الإشراقيّة المذكورة في هذا الكتاب ، ما تبتنى على هذه الأنوار ، أي : بعضها ، على ما يدلّ عليه لفظة « من » التّبعيضيّة في قوله : « فإنّ من هذه القواعد » ، إذ ليس جميع القواعد يبتنى عليها ، بل بعضها . والبعض الآخر على غيرها ، على ما ستقف عليه عند الوقوف على ما في الكتاب ، حتّى إن وقع لهم الأصول ، الّتى تبتنى عليها القواعد الإشراقيّة ، وهي السّوانح النّوريّة ، شكّ يزول عنهم بالسّلّم المخلّعة ، أي