محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
491
شرح حكمة الاشراق
وقد جرّب من أمور أخرى ، من الرّياضات والمجاهدات ، وجود صياص ، هي أشباح مثاليّة ، متدرّعة غير ملموسة ، ليس مظاهرها الحسّ المشترك . وأنّما أكدّ بهذا كيلا يظنّ أنّه ممّا أدرك بالحسّ المشترك ، لا بالحسّ الظّاهر ، إذ لو كان كذلك لما تدّرعت بجميع البدن ، وليس كذلك ، بل تكاد تتدرّع بجميع البدن وتقاوم البدن وتضارع النّاس . ولي في نفسي تجارب صحيحة ، لكونها رياضيّة ، وعلى الاعتبارات العلميّة الصادقة مبنيّة ، تدلّ على أنّ العوالم أربعة ( ) . الأوّل : أنوار قاهرة ، وهو عالم الأنوار المجرّدة العقليّة الّتى لا تعلّق لها بالأجسام أصلا ، وهم عساكر الحضرة الألهيّة والملائكة المقرّبون وعباده المخلصون . والثّانى أنوار مدبّرة ، وهو عالم الأنوار المدبّرة الإسفهبذيّة الفلكيّة والإنسانيّة . والثّالث ، برزخان ، وهو عالم الحسّ ، وأحد برزخيه الأفلاك بما فيها من الكواكب ، وثانيهما العناصر بما فيها من المركّبات . وفي بعض النّسخ : و « برزخيّات » . والأوّل أصحّ ، وإن كان لهذا وجه أيضا ، لانقسام كلّ برزخ إلى برزخين ، أو لكون البرزخيّات بمعنى الجسمانيّات : والمعنى أنّ ثالث العوالم عالم الأجسام . و ، الرّابع ، صور معلّقة ظلمانيّة ومستنيرة فيها ، في الظّلمانيّة ، العذاب للأشقياء وفي المستنيرة : النّعيم واللّذّة للسّعداء ، على ما قال : « ومستنيرة للّسّعداء على ما يلتذّون به » ، ولهذا لم يكرّره . وهو عالم المثال والخيال ، وهو عالم عظيم ( 250 ) الفسحة ، غير متناه ، يحذو حذو عالم الحسّ في البرزخين بجميع ما فيهما من الكواكب والمركّبات من المعادن والنّبات والحيوان والإنسان ؛ ويزيد عليه بأشياء سيجئ الإشارة إليها . أمّا العناصر ومركّبات عالم المثال ، فلا نفوس لها ، ولكن لها أرباب أنواع من العقول . وأمّا حيواناته على اختلاف أنواعها فلها نفوس ناطقة كإنسان عالم المثال . وأكثر هذه النّفوس هي الّتى انقطعت تعلّقاتها عن أبدان الحيوانات إن كان النّقل حقّا ، أو عن الأبدان الإنسانيّة إن كان باطلا ، ثمّ تعلّقت بأبدان حيوانات ذلك