محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
484
شرح حكمة الاشراق
آثار النّفس من الإشراق والنّور كقبول الشّابّ . ويتمّ لذّته بالحرارة الّتى هي أحد عشّاق النّور ومعلولاته . ولهذا كلّما أحرّ كان ألذّ . وبالحركة الّتى أحد معلولات النّور وعشّاقة . ولهذا لا يلتذّ لو لم يتحرّك ، وكلّما كانت أقوى كان ألذّ ، وتتحرّك قوّتا محبّته وقهره ، حتّى يريد الذّكر أن يقهر الأنثى ، فوقع ، بسبب الازدواج وتحرّك القوّتين ، من عالم النّور محبّة مع قهر على الذّكر ومحبّة مع الذّلّ على الأنثى على نسبة ما في العلّة والمعلول ، على ما سبق وكلّ ، من الذّكر والأنثى ، يريد أن يتّحد بصاحبه بحيث يرتفع الحجاب البرزخىّ ، من بينهما وينعدم بالكلّيّة ، كما هو الحال في عالم الأنوار المجرّدة . وإنّما ذلك ، أي : إرادة رفع الحجاب ، طلب للنّور الإسفهبذ لذّات ( 246 ) عالم النّور الّذى لا حجاب فيه . فكأنّ النّور الإسفهبذىّ ، الّذى لكلّ منهما ، يطلب الوصول إلى النّور الإسفهبذىّ الّذى للآخر بلا حجاب ، ليلتذّ به التذاذ المفارقات بلذّات عالم النّور . والاتّحاد الّذى بين الأنوار المجرّدة إنّما هو الاتّحاد العقلىّ ، لا الجرمىّ . كما قال أرسطو : « المجرّدات وإن تعدّدت وتكثّرت ، فإنّها لا تتباين الأشخاص الجسمانيّة . وذلك لأنّها تتّحد من غير أن تصير شيئا واحدا بالامتزاج والتّفاسد ، وتتفرّق من غير تباين ، لأنّها واحدة ذات كثرة في وحدانيّة بسيطة » . وكما أنّ النّور الإسفهبذىّ لمّا كان له تعلّق بالبرزخ ، وكانت الصّيصية مظهره ، فتوهّم أنّه فيها وإن لم يكن فيها ، لتجرّده عن الموادّ ، كما عرفت ؛ فالأنوار المدبّرة إذا فارقت ، الأبدان كاملة بالعلم والعمل . وإليه الإشارة بقوله : « من شدّة » ، أي : إذا فارقت الأبدان وهي على حالة محمودة ، من شدّة قربها من الأنوار القاهرة العالية ونور الأنوار وكثرة علاقتها العشقيّة معها ، مع الأنوار ، تتوهّم أنّها ، أنّ الأنوار المدبّرة ، هي ، الأنوار القاهرة ، فتصير الأنوار القاهرة العالية مظاهر للمدبّرات ، بعد مفارقتها الأبدان ، كما كانت الأبدان مظاهر لها . للمدبّرات قبل المفارقة ، وبحسب ما يزداد المحبّة المشوبة بالغلبة ، كما في الملوك والحكّام ، ازداد الأنس واللّذّة في عالمنا ، وكذا تعاشق الحيوانات ، يزداد بازدياد المحبّة والغلبة .