محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
475
شرح حكمة الاشراق
الّتى تضادّها وتنافيها . ولو كان كذا ، ففي حالة مقارنة علائق البدن ، كانت ، الأنوار المدبّرة ، أولى ( 241 ) بالعدم ، لا بعد المفارقة . وإذا تخلّص النّور المجرّد عن الظّلمات فيبقى ببقاء النّور القاهر الّذى هو علّته وموت البرزخ إنّما هو لبطلان مزاجه الّذى كان به صلاحية قبول تصرّفات النّور المدبّر . هذا تقرير البرهان مع مراعاة نظم الكتاب . وأمّا تقريره على القانون الطّبيعىّ ، فأن يقال : لو بطلت النّفس بعد البدن ، لكان بطلانها ، إمّا لذاتها ، أو لحصول ما لعدمه مدخل في بقائها ، كالأضداد ، أو لبطلان ما لوجوده مدخل في وجودها ، كالشّروط . والكلّ باطل لما تقدّم ، فكذا بطلانها . ويمكن تقرير برهان على هذا المطلوب ، بوجه اختصارىّ ينحذف معه عدّة مقدّمات ، وكأنّا قد أشرنا إليه في ما تقدّم : وهو أنّ النّفس النّاطقة قد ثبت أنّها غير منطبعة في الجسم ، بل هي ذات آلة به . فإذا خرج الجسم بالموت عن صلاحية أن يكون آلة لها ، فلا يضرّ خروجه عن ذلك جوهرها ، كما لا يضرّ ذات الشّمس خروج المرآة بالتّصدية عن قبول نور الشّمس وانعكاسه منها ، ولا ذات النّجّار خروج المنشار عن صلاحية كونه آلة له ، بل لا تزال لاقية ببقاء المفيد لوجودها . وكما أنّه ممتنع العدم ، لما عرفت ، فكذلك يمتنع عدم النّفس ، وهو المطلوب . فصل [ 2 ] في بيان خلاص الأنوار الطّاهرة إلى عالم النّور دون النّقل ، والتذاذها باللّذات العقليّة الّتى هي فوق اللّذات الحسّيّة ، وصيرورة العقول مظاهر لها بعد المفارقة ، ككون البدن مظهرها قبل المفارقة ، وبالجملة كالمرايا لصورها ههنا . النّور المدبّر إذا لم يقهره شواغل البرزخ ، من أنواع الغضب والشّهوات الجسمانيّة وأصناف التّوهّم والتّخيّلات الجرمانيّة ، لاشتغاله بالعلوم الحقيقيّة واكتسابه للفضائل الخلقيّة ومواظبته على الرّياضات التّصوّفيّة ، يكون شوقه إلى عالم النّور القدسىّ أكثر منه إلى الغواسق ، لزوال المانع بالتّخلية عن الجهل و