محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
469
شرح حكمة الاشراق
ولإنّ حجج الفريقين في إثبات التّناسخ ونفيه ضعيفة عنده ، على ما سيصرّح به ، قال : « وعند هؤلاء ما يقال ، غير واجب الصّحّة » لكونه غير متيقّن عنده . وما يقال ، هو وجه آخر للمشّائين ، في إبطال التّناسخ . وتقريره : إنّه لو كان التّناسخ حقّا ، لزم من ذلك أن يتّصل وقت فساد صيصية إنسيّة وكون صيصية صامتة ، والمقدّم كالتالى باطل . أمّا الملازمة ، فلاستحالة أن لا يكون تعلّق النّفس المفارقة عن بدن إنسانىّ ببدن آخر حيوانىّ عقيب المفارقة ، وإلّا بقيت فيما بين البدنين معطّلة ، وهو باطل . ( 238 ) ولأنّه لو جاز ذلك زمانا ، لجاز أكثر ، بل دائما ، فلا يكون التّناسخ واجبا . وإذا بطل أن لا يكون التّعلّق عقيب المفارقة ، فيكون عقيبها ، ويلزم منه أنّه متى فنى بدن إنسانىّ ، حدث حينئذ بدن ، حيوانىّ ، فيتّصل بكلّ فناء كون ، بل الوقتان ، كما ادّعيناه . وأمّا بطلان التّالى ، فلقولهم : « إنّه لا يلزم أن يتّصل وقت فساد الصّيصية الإنسانيّة بوقت كون صيصيته صامتة » وهذا الوجه باطل أيضا عنده ، ولذلك قال : ليس بمتوجّة أيضا ، أي : مثل ما قبله ، وتقرير الجواب أن يقال : لا نسلّم أنّه لا يلزم اتّصال الوقتين ، فإنّ الأمور مضبوطة ، بهيئآت فلكيّة غائبة عنّا ، إذ من الأمور الفلكيّة المستمرّة ما يخفى علينا آثارها ، ولا نطّلع على أسرارها . ولعلّ هذا التّطابق وجب بقانون مضبوط في العناية الأزليّة ؛ ولم نطّلع عليه ، لغموضه على القوى البشريّة . كما يوجب ، القانون المضبوط في نفس الأمر وإن لم نكن نعرفه ، في خسارة بعض ريح بعض ، بحيث لا يبقى المال بينهما معطّلا ، فكذا ، يوجب ذلك القانون المضبوط ، في موت بعض الصّياصى حياة بعض منها ، لئلّا تبقى النّفوس معطّلة بين البدنين . هذا ، أي انتقال نفوس النّاقصين إلى أبدان الحيوانات فقط دون العكس ، مذهب المشرقيّين . أمّا عدم العكس ، فلاستلزامه كون بدن واحد ذا نفسين . وأمّا عدم جواز النّقل إلى المعادن والنّباتات ، فلاستلزامه تعطيل النّفوس المنتقلة إليهما عن اكتساب