محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
467
شرح حكمة الاشراق
[ ثمّ ينزل على التّرتيب من الأكبر إلى الأوسط ومنه إلى الأصغر إلى أن تزول تلك الهيئة الرّديّة ، ثمّ تتعلّق بأعظم بدن يناسب الهيئة الّتى تلى الهيئة الأولى في القوّة متدرّجا في النّزول إلى أن يفنى كلّ تلك الهيئآت ] وحينئذ يتّصل بعالم العقول . وأصحاب الحرص لا يلحقون الصّياصى النّمليّة إلّا بعد مفارقة صياصي أنواع كثيرة . ذوات هيئة حرص هي طبقات النّيران ودركاتها ، متفاوتة المقدار ، في العظم والصّغر ، كالخنزير والنّمل ، والعلائق ، من كثرة الحرص وقلّته وغير ذلك ، فينتقلون فيها بالتّرتيب والتّدريج ، حتّى ينتهى النّقل في الأخير إلى الأبدان النّمليّة ، ثمّ إلى ما هو أصغر منها إن كان ذاهيئة حرص . فإذا بلغوا إلى أصغر الحيوانات وزالت تلك الهيئة الرّديّة عن النّفس بالكلّيّة ، وكذا غيرها من الهيئآت ( 237 ) الرّديّة ، فحينئذ يفارق عالم الكون والفساد ، ويتعلّق بأوّل منازل الجنان ، لزوال العلائق البدنيّة الظّلمانيّة والهيئآت الرّديّة الجسمانيّة . ولا يرتقى منها ، من صياصي الأنواع الكثيرة ، إلى الإنسان شئ ، من الأنوار ، ليلزم صعوبات في انطباق العدد الكثير على الصّياصى القليلة الطّويلة الأعمار ، أي : الأبدان الإنسانيّة ، من صياصي ، أي : العدد الكثير الّذى هو النّفوس المفارقة الحاصلة من صياصي ، قليلة الأعمار كثيرة العدد [ جدّا ] أي : كأبدان الذّباب والبق والبعوض والحشرات وأمثالها ، فإنّه لو جاز الارتقاء منها إلى الإنسان ، لكان الفاسدات أكثر من الكائنات ، ولزم صعوبة الانطباق ، إذ بأقلّ حرارة أو برودة أو ريح يموت وينفسد من كلّ واحد من هذه الحشرات ، في ساعة ، ما لا يتكوّن من الإنسان في ألوف من السّنين ، ولهذا قال : « ليلزم صعوبات » ، لاستلزام كلّ واحدة من الحشرات صعوبة الانطباق . وأمّا التّمسّك ، بالوباء والطّوفان في كون الفاسد أكثر من الكائن ، فليس بشئ ، لأنّ الوباء العامّ لجميع أصناف الحيوانات الشّامل لجميع النّواحى ، بحيث لا يبقى حيوان أصلا ، غير متيقّن ، والمتيقّن وجود الوباء في بعض النّواحى دون البعض . و