محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

465

شرح حكمة الاشراق

الإسفهبذ ، صياص ، أي : أبدان أنواع تختصّ بذلك الخلق ، كخلق التّكبّر والشّجاعة المناسب لأبدان الأسود ونحوها ، والخبث والرّوغان لأبدان الثّعالب وأمثالها ، والمحاكاة والسّخريّة لأبدان القردة وأشباهها ، والقتل والسّلب واللّصوصيّة لأبدان الذّئاب وأشكالها ، والعجب للطّواويس ، والحرص والشّهوة للخنازير ، إلى غير ذلك . ولكلّ باب منها ، من الصّياصى الّتى هي أبواب ، لما عرفت ، من كون الصّيصية الإنسانيّة باب الأبواب ، جزء مقسوم ، من الخلق الّذى يتعلّق بتلك الصّياصى . مثلا ، للحرص صياص ، كالخنزير والنّمل ، فلا يكون حرص النّمل كحرص الخنزير ، بل يكون لكلّ من صيصيتهما جزء مقسوم من الحرص بحسبهما ولا حرص بعض أفرادهما كحرص الباقي ، بل لكلّ فرد منهما حرص خاصّ لا يشاركه فيه غيره . والسّبب فيه : أنّ ( 236 ) بحسب شدّة كلّ خلق مذموم في النّور المدبّر وضعفه وما ينضمّ إليه من باقي الأخلاق المحمودة والمذمومة القويّة والضّعيفة ، واختلاف تراكيبها الكثيرة الّتى لا يمكن حصرها إلّا للّه تعالى ، يختلف تعلّق النّفوس الموصوفة بخلق مخصوص ، كالحرص ، مثلا ، ببعض الأنواع من الحيوانات الموصوفة به دون البعض ، وكذا ببعض أفراد نوع منها دون الباقي . فلكلّ خلق ، كالشّره ، مثلا ، حدّ معيّن من الشّدّة والضّعف ، إذا بلغت النّفس إليه تعلّقت ببدن نوع من الحيوانات المناسبة للشّره ، كالكلب وأشباهه . ثمّ بحسب شدّة الشّره وضعفه وما ينضمّ إليه ، كما ذكرنا ، يختلف تعلّقها بأبدان أشخاص الكلاب الشّديدة الشّره والضّعيفة الشّره المعذّبة ، ككلاب السّوق ، والمنعّمة ، ككلاب الصّيد . ولاختلاف النّاس في الأخلاق المحمودة والمذمومة وشدّتها وضعفها واختلاف تراكيبها ، اختلفت الحيوانات فيها ، فإنّ أخلاقها كلّها إنّما هي واردة إليها من المنزل الأوّل ، باب الأبواب ، الّذى هو الإنسان . فأخلاق جميع الحيوانات مستفادة من الإنسان ، لأنّها الّتى كانت موجودة فيه وسارت منه إليها . وما يقال : « من أن عدد الكائنات ، من الأبدان الحيوانيّة ، لا ينطبق على عدد