محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
454
شرح حكمة الاشراق
الحكم بذاته ، وهو حسّ جميع الحواسّ . وما تفرّق في جميع البدن ، من القوى وغيرها من الاستعدادات ونحوها ، يرجع في النّور الإسفهبذ حاصله إلى شئ واحد ، هو ذاته النّوريّة الفيّاضة لذاتها ، وللنّور المدبّر إشراق على مثل الخيال ونحوه ، ونحو الخيال ، وهي القوى الباطنة الاستعداديّة ، وإشراق على الإبصار المستغنى عن حصول الصّورة ، صورة المبصر في العين ، وله إشراقات ، أخرى كثيرة ، كإشراقه على العقول ونحوها ، فإنّه وإن كان لتعلّقه بالبدن وشوقه إليه غير غافل عن البدن وقواه ، كذلك هو غير غافل عن العوالم العقليّة ، سيّما عند اعتدال مزاجه وشدّة نوريّته . وإنّما خصّ الإشراقين بالذّكر ، دون غيرهما ، لدقيقة عبّر عنها بالذّكر الإجمالىّ ، وقال : وله ، وللنور المدبّر ، ذكر إجمالىّ : إنّ هذا الإشراق على الخيال ، مثل الإشراق على الإبصار ، يعنى : كما أنّ النّور المدبّر عند إشراقه على القّوة الباصرة يدرك بعلم حضورىّ إشراقىّ ما يقابل الباصرة من المبصرات ، لا ما في الباصرة ، من مثل المبصرات ، لبطلان الانطباع ، كما عملت ؛ فكذلك عند إشراقه على القوّة المتخيّلة يدرك بعلم حضورىّ إشراقىّ ، الصّور المتخيّلة الخارجيّة ، وهي الّتى في عالم المثال ، قائمة بذاتها ، لا في أين ، كصور المرايا . إلّا أنّها مرئيّة بمرآة الخيال ، فإنّه مرآة للنفس ، بها تدرك الصّورة المثاليّة ، ومنها الخياليّة الّتى كلامنا فيها ، لا الصّور الخياليّة الذّهنيّة ، الّتى هي مثل الخارجيّات ، لا لبطلان الصّور الخياليّة ، لوجودها في عالم المثال ، بل لبطلان كون مدرك النّور المدبّر عند تخيّله للصّور مجرّد المثل الخياليّة ، الّتى في الخيال ، لبطلان الانطباع . ولقوله : وإلّا ، وإن لم يكن الإشراق كالإشراق ، حتّى يكون الإدراك كالإدراك ، والمدرك عند التّخيّل كالمدرك عند الإبصار ، بل إن كان ، مدرك النّور المدبّر عند تخيّل زيد ، مثلا ، مجرّد مثال ، زيد الّذى ، في الخيال ، إن أدرك ، النّور المدبّر ، أنّه ، أي : المثال الّذى في الخيال ، مثال الخارج ، الذي هو زيد بالفرض ، يكون ، النّور المدبّر ، أدرك الخارج الغائب ، وهو زيد ، دون مثال ، لأنه إنّما يعرف أنّ هذا مثاله لو عرفه