محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

423

شرح حكمة الاشراق

الصّفا الطّبائع بالملائكة المدبّرة للعالم . وردّ يحيى النّحو على أرسطو ، في تعريفه الطّبيعة : بأنّها « مبدأ أوّل لحركة ما هي فيه وسكونه بالذّات ، بأنّ هذا لا يدلّ على الطّبيعة ، بل يدلّ على فعلها ، فقال : الحقّ : « أنّ الطّبيعة قوّة روحانيّة سارية في الأجسام العنصريّة ، تفعل فيها التّصوير والتّخليق ، وهي المدبّرة لها ومبدء لحركتها وسكونها بالذّات ، وتفعل لغاية ما ، إذا بلغت إليها أمسكت » . والمزاج الأتمّ ما للإنسان ، إذا لا أقرب منه إلى الاعتدال على ما شهدت به الكتب الطّبيّة ، ولهذا لا يوجد إنسان أبلق ، كما يوجد غيره من الحيوانات كذلك إذ البلقة إنّما تكون لبعد المزاج ، عن الاعتدال ، فاستدعى من الواهب ، للصور ، وهو المفارق ، كمالا ، هو النّفس النّاقصة ، والأنوار القاهرة ، علمت استحالة تغيّراتها ، فإنّ تغيّرهم لا يكون إلّا لتغيّر الفاعل ، وهو نور الأنوار ، ويستحيل ، التّغيّر ، عليه ، فلا تغيّر له ، لنور الأنوار ، ولا لها ، للأنوار القاهرة . ولمّا استشعر أن يقال : كيف لا يكون لها تغيّر ، وقد يحصل منها ما لم يكن كالنّفس من الهواهب ، قال : وإنّما يحصل من بعضها ، كالواهب وأرباب الأصنام الأشياء ، كالصّور والنّقوش وغيرهما ممّا يتوقّف على مزاج واستعداد ، لاستعداد متجدّد ، لتجدّد الحركات الدّائمة . ويجوز أن يكون الفاعل تامّا ، ويتوّقف ( 214 ) الفعل على استعداد القابل ، بقدر الاعتدال يقبل ، القابل ، من الهيئآت والصّور الّتى ذكرناها من النّسب العقليّة في الأنوار القاهرة والنّسب الوضعيّة الّتى في الأنوار العرضيّة ، والّتى للثّوابت - ما يليق ، باستعداد ذلك القابل مع معاونة السّيّارات في ذلك . ويحصل من بعض الأنوار القاهرة ، وهو صاحب طلسم النّوع النّاطق ، يعنى جبرئيل عليه السّلام . ولهذا وصفه بصفاته وقال : وهو الأب القريب ، من حيث الرّتبة ، من عظماء رؤساء الملكوت ، كالعقل الأوّل ومن معه في الطّبقة الطّوليّة ، القاهر « روان بخش » ، روح القدس ، واهب العلم والتّأييد ، ومعطى الحياة والفضيلة ، أي : أن يحصل من