محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

421

شرح حكمة الاشراق

أشدّ من سخونة البعض الآخر ، كان ذلك الاجتماع تركيبا ، لا مزاجا . وهذا التّعريف يتناول المزاج الأوّل الحاصل من تركيب العناصر الّذى لا يكون إلّا طبيعيّا والثاني وما بعده . وهو قد يكون طبيعيّا ، كمزاج الإنسان الحاصل من تركيب أعضائه الآليّة ، وهي من تركيب أعضائه المتشابهة الأجزاء ، وهي من تركيب الأخلاط ، وهي من تركيب العناصر ؛ وقد يكون صناعيا كالسكّنجبين والجلنجبين وأمثالهما من المركّبات الصّناعيّة . وإذا علمت ، في أواخر المنطق ، أنّ الصّور الّتى فرضوها ، أي : المشّاؤون ، وهي الصّور الجوهريّة الجسميّة والنّوعيّة ، غير محقّقة ، [ أي : في الإجسام ، ] ففي المزاج لا يكون إلّا توسّط الكيفيّات . بواسطة التّفاعل على أن يفعل كيفيّة الماء مثلا ، في مادّة الهواء ، فتكسر حرارته ، وكيفيّة الهواء في مادّة الماء ، فتكسر برودته ، فتحصل كيفيّة لا تكون شبيهة بحرارة الهواء لا ببرودة الماء . وهذا هو المراد بالتّوسّط : لا على فعل الصّور النّوعية الّتى لبعضها في مادّة البعض الآخر وبالعكس ولا أنّ الصّور باقيه ، في الممتزج ، وإلّا كان فسادا لا مزاجا ، لابتنائهما على الصّور الغير المتحقّقة . وحاصل الفرق بين المزاج والفساد ، عند المبطلين للصّور النّوعيّة ، أنّ الفساد تبدّل البسائط بالكليّة ، وهو انقلاب بعضها إلى بعض على ما تقدّم بيانه . والمزاج توسّط المجتمعات ، من الكيفيّات [ لا من الصّور كما عند القائلين بها ] ويحصل من هذه المركّبات المزاجيّة المواليد الثّلاثة التي هي : حيوان ، ونبات ، ومعادن . ومن المعادن كلّ ما حصل فيه ، ( 213 ) أي : كلّ ما كان له ، برزخ نورىّ ، وفي بعض النّسخ : « ز برج نورىّ أي : زينة نوريّة [ إذ الزّبرج : الزّينة ] ، وثبات به ، بذلك الثّبات والنّوريّة يشبه بالبرازخ العلويّة ، أي : بالكواكب كالذّهب والياقوت ونحوهما من البرازخ المعدنيّة الشّريفة الشّبيهة بالكواكب في الثّبات والنّوريّة ، كالزّمرد والزّبرجد والبلخش الحاصلة من العقول الفاضلة الّتى هي أربابها وهذه أصنامها ، كان محبوبا للنفوس ، النّاطقة مفرّحا لها ، فيه عزّ ، ولهذا يكون عزيزا عند من له ذلك [ كلّ ذلك ] ، من جهة كمال ثباته وأمر يناسب المحبّة للبصيص ، أي : الّلمعان ، من