محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
419
شرح حكمة الاشراق
فصل [ 3 ] ( في بيان الاستحالة في الكيف الّتى هي تغيّر في الكيفيّات ، لا في الصّور الجوهريّة ، فإنّه الكون والفساد ) واعلم : أوّلا أنّ بعضا من الأوائل القائلين بأنّ الكيفيّات الأوّل المحسوسة هي صور العناصر ، لمّا ظنّوا أنّ الاستحالة في الكيف مع بقاء الحقيقة النّوعيّة محال ، أنكروا الاستحالة في الكيف ، وقالوا : الحركة لا تسخّن ، بل تظهر الحرارة الّتى كانت كامنة في المتسخّن وتبرزها . ولهذا يقال لهم أصحاب الكمون والبروز ، ولا مجاورة الجسم الحارّ كالنّار للماء ، بل تفشو فيه أجزاء ناريّة . ولمّا كان كذلك أراد الشّيخ إبطال مذهبهم فقال : الحرارة الّتى توجبها الحركة ليست - كما ظنّ - أنّها كانت كامنة ، وأظهرها الحركات . واعتبر بالماء المتخضخض ، فإنّ ظاهره وباطنه يسخّنان وكانا قبل ذلك باردين . ولو كانت خارجة من الباطن ، كما يظنّه أصحاب الكمون والبرود ، لبرد الباطن ، والتّالى باطل ، فالمقدّم مثله . فالكمون والبروز والحركة مسخّنة . واعتبر أيضا بالمحكوك من الأجسام الصّلبة وبالماء الجاري ، فإنّه أقلّ بردا من الرّاكد . وظنّ بعض النّاس أنّ الماء لا يتسخّن بالنّار ، بل يفشو فيه أجزاء ناريّة معها الحرارة . وهذه الأجزاء الفاشية فيه هي المسخّنة له ، لا مجاورة النّار . وذلك باطل ، لأنّه لو كان ، تسخّن الماء المغلىّ ، مثلا ، بالفشوّ ، لكان الماء الّذى في الخزف أسرع تسخّنا من الّذى في بعض القماقم الحديديّة والنّحاسيّة على نسبة قواميهما ونسبة منع الفشوّ [ أي : ونسبة منع الفشوّ ] . وذلك لقلّة منع فشوّ الخزف لكثرة مسامّة وكثرة منع قشوّ القماقم لقلّة مسامّها ، فكان يجب أن يكون تسخّن الخزفىّ أسرع ، وليس كذا ( 212 ) لأنّ الحديدىّ أسرع تسخّنا ، فليس الأمر كما ظنّوا . ثمّ الأجزاء ، النّاريّة ، كيف تدخل في الظّرف المملوّ الّذى لم يبق فيه مكان لفاش ؟ ولم يخرج منه شئ لكونه مسدود الرّأس حتّى تدخل بدله . ثمّ الماء كيف لم يطف ما يضادّه من الأجزاء النّارية الفاشية ببرودته ورطوبته . ثمّ لو كان التّسخين