محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
415
شرح حكمة الاشراق
المردود ، وقد يحدث الرّيح بحركة الهواء وحده ، لتخلخله بالسّخونة . وكان السّبب الأوّل في هذه الأشياء أيضا الحرارة . إنّما قيّد « السّبب » بالأوّل ، لأنّ السّبب الأقرب الدّخان ، لكنّه من الحرارة ، وهو واضح ، ولا حرارة عندنا . أي : في عالمنا هذا ، إلّا من شعاع النّيّرات ، الكوكبيّة ، أو [ ما يقع ] من نيران حاصلة بقدحنا ، وهذا يسير ، بالنّسبة إلى الأنوار الشّعاعيّة . ثمّ القدح صادر عن الأنوار المتصرّفة الّتى لنا . فيكون السّبب في حركة هذه الأشياء النّور ، لأن سببها الأوّل الحرارة ، وهي من النّور العارض أو المجرّد ، وحركة المياه ، من الشّطوط والأنهار والعّيون ، إلى مكانها الطّبيعىّ ، وهو البحار والأماكن المنخفضة ، وانفجارها من العيون ، إنّما هو الأبخرة محتقنة ، في باطن الأرض بتكاثف للبرد ، فيصير ماء . وكذا الزّلازل ، هي من أبخرة محتقنة في باطن الأرض ، تريد التّخلّص . فإذا لم تجد مخلصا زلزلت الأرض . وسبب الأبخرة ما سبق ، من حرارة الأشعّة الكوكبيّة فالحركة كلّها سببها النّور ، مجرّدا كان أو عارضا . والحركات في البرازخ العلويّة وإن كانت معدّة للإشراقات ، إلّا أنّ الإشراق من الأنوار القاهرة ، لا من الحركات ، ليلزم كون النّور معلول الحركة الفلكيّة ، فينا في كون جميع الحركات معلولة النّور . والمباشر للحركة النّور المدبّر . فالعلّة هناك ، أي في حركات الأفلاك ، النّور المجرّد مع النّور السّانح . والحركة أقرب إلى طبيعة الحياة والنّوريّة ، إذ هي مستدعية للعلّة الوجوديّة النّوريّة . بخلاف السّكون ، فإنّه عدمىّ ، فلا يحتاج إلى علّة وجوديّة خارجيّة فضلا عن كونها نوريّة ، ولأنّه مقابل للحركة الّتى هي الملكة ، فيكفيه عدم علّة الملكة ، فإنّ علّة العدم المقابل للملكة هي بعينها عدم علّة الملكة دون الافتقار إلى علّة أخرى . فالسّكون لمّا كان عدميّا ، فهو مناسب للظّلمات الميّتة ، وهي ما لا حياة لها . فلو لا نور ، قائم ، بذاته ، وهو النّور المجرّد ، أو عارض ، وهو القائم بالغير ، في هذا العالم ، ما وقعت حركة أصلا ، فصارت الأنوار علّة للحركات والحرارات .