محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
408
شرح حكمة الاشراق
الأعظم ، لا من عنصر هو نار . والماء ميعانه للحرارة ، وهو إذا ( 206 ) تمكّن من برده ، بسبب قلّة انعكاس الأشعّة ونحوها ، أو تمكّن منه برد الهواء المستفاد منه ، من الماء ، لأنّ الهواء حارّ بالطّبع وبرده عارض ، ينجمد ، كما في صميم الشّتاء ، إلّا أنّه أقرب إلى الميعان من الأرض . فالحرّ غريب ، في الماء ليس له من ذاته ، وإنّما هو من النّور ، الكواكبىّ كشعاع الشّمس أو الحركة المعلّلة بالنّور ، المدبّر ، كالماء المتسخّن بالخضخضة . والبرد التّام ، كما في الماء المنجمد ، مثلا ، ليس معلّلا بمجرّد البرزخ العنصرىّ ، بل به وبعدم حرارة مّا ، فإنّ البرودة لو كانت معلولة بالماء لماهيّته وحدها ، لما تصوّر لمزيل أن يزيلها عنه ، لأنّ بالذّت لا يزول ولا يزال ، فهي ، أي البرودة ، معلّلة به ، بالجسم العنصرىّ ، كالماء والأرض ، وبعدم المزيل من الحرارة وموجباتها ، وهي الحركة المسخّنة ومجاورة الجسم الحارّ وانعكاس الأشعّة . ولمّا بيّن أنّ البرد معلّل بأمر عدمىّ استشعر أن يتوهّم أنّه عدمىّ ، فاستدرك وقال : إلّا أنّ البرد وجودىّ ، إذ البارد - كالجمد ، والثّلج ونحوهما - يبرّد ما فوقه وما يجاوره . والأمر العدمىّ لا يؤثّر تأثيرا وجوديّا محسوسا ، وإن جاز أن يكون جزء علّة كارتفاع الموانع ، فإنّه جزء العلّة التّامّة ، واللّازم للماء في الأحوال كلّها - تسخّن أو تجمّد - الاقتصاد ، وهو ظاهر ، إذ الجمد كالبلّور في الاقتصاد إلّا أن يخالطه شئ ، ممّا يزيل اقتصاده ، كما سبق ولمّا فزع من إثبات العناصر ، أراد بيان انقلاب بعضها إلى بعض ، أعنى بيان الكون والفساد الّذى هو تغيّر الصّور الجوهريّة عند من يقول بها وتغيّر الكيفيّات عند من لا يقول بالصّور ، فقال : والهواء ينقلب ماء ، كما يرى ممّا يركب الطّاسات المكبوبة على الجمد من القطرات ، ولا يتصوّر أن يكون ، تلك القطرات ، للّرشح ، من داخل الطّاس إلى خارجه ، وهو ظاهر ، ولأنّها تركّب الطّاس وإن لم يماسّه الجمد من داخل أصلا . وكذا تركيبه وإن ماسّ جميع داخل الطّاس ولم يتحلّل منه شئ . وأيضا يركبه لا