محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

404

شرح حكمة الاشراق

وهذا ظاهر ، لكن يجب أن يعلم أنّ الغالب على البلّور هو الماء بحسب الكميّة والأرض بحسب الكيفيّة ، أي الجزء المائىّ فيه أكثر مقدارا وأقلّ قوّة أي جذبا إلى مكانه من الجزء الأرضىّ ، ولهذا كان مكانه الأرض . وقال جماعة ، وهم المشّاؤون ، إنّ أصول القوابس ، أي العنصريّات ، أربعة ، بارد يابس هو الأرض ، وبارد رطب هو الماء ، وحارّ رطب هو الهواء ، وحارّ يابس هو النّار . واستدلّوا عليه ، بأنّ كلّ جسم عنصرىّ لا يخلو عن إحدى الكيفيّتين الفعليّتين ، وهما الحرارة والبرودة . وأمّا الحرارة فكيفيّته توجب عند التّمكّن حركة الشّىء عن الوسط ، من شأنها التّحليل والتّفريق . وأمّا البرودة فكيفيّته توجب عند التّمكّن حركة الشّىء إلى الوسط ، من شأنها التسكين والتّعقيد ، لأنّه لا يخلو عن الميل عن الوسط ، وهو الحرارة ، أو إلى الوسط وهو البرودة على ما يشاهد ( 204 ) في الحمّامات من صعود المتسخّن للحرارة ونزوله للبرودة ، ولا عن إحدى الكيفيّتين الانفعاليّتين الرّطوبة أو اليبوسة ، لأنّه إمّا أن يقبل التّشكّل وتركه بسهولة ، وهو للرّطوبة ، أو بصعوبة ، وهو لليبوسة . فإذا تركّبت الكيفيّات الأربع ، حصل حارّ يابس وحارّ رطب وبارد يابس وبارد رطب ، إذ لا يجوز أن يكون في بعض البسائط حرارة أو برودة فقط ، لأنّ التّقسيم الآخر أثبت عليه الرّطوبة أو اليبوسة ، ولا أن يكون فيه رطوبة أو يبوسة فقط لمثل ذلك ، ولا أن يجتمع فيه الكيفيّات الأربع أو الثّلاث لئلا يجتمع المتضادّتان ، فلزم انفراد كلّ بسيط بكيفيّتين ، ويلزم منه كون البسائط الّتى هي أصول القوابس أربعة ، وهو المطلوب . وضابط الرّطوبة عندهم قبول التّشكّل وتركه والانفصال بسهولة . وضابط اليبوسة قبول هذه بصعوبة . والحقّ يأبى هذا ، أي كون النّار عنصرا آخر ممتازا عن الهواء بصورة مقوّمة ، بل هي إنّما يمتاز عنه بكيفيّة خارجة ، فإنّ النّار إمّا أن يأخذوها ، كما عند العامّة ، أي على ما هو المشهور عندهم ، وعند العامّة ، النّور داخل في مفهوم النّار ، ولهذا