محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
395
شرح حكمة الاشراق
وفي كيفيّة صدور النّفس عن العقل والغرض منه . ولمّا ثبتت الحركات الفلكيّة وأنّ الحركات من أنوار مجرّدة مدبّرة ، وأشرنا إلى أنّ الأنوار المجرّدة المدبّرة دون الأنوار القاهرة المقدسّة عن علائق الظلمات ، وذلك لاشتغالها بالعلائق البدنيّد وانحجابها عن عالم النّور بالعوائق الجرميّة ، ويلزم منه أن يكون النّور المتعلق بالأبدان الظّلمانيّة هو الأخسّ ، والمجرّد عن الموادّ الجسمانيّة هو الأشرف . ولهذا استنتج ممّا ذكر وقال : فلمّا كان النّور الأخسّ ما عنده الظّلمات ، فالأقرب إلى الظّلمات أبعد عن الكمالات النوريّة . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ حركات الأفلاك استحال أن لا تكون لغرض ، لأنّ الحركة إراديّة ، وكلّ مريد ومختار فلا بدّ وأن يختار أحد طرفي النّقيض لغرض يعود إليه ، إذ لو استوى الطّرفان بالنّسبة إليه ، فالنّسبة إمكانيّة لا تقع ، والشّىء إذا كان خيرا في نفسه مثلا ، فما لم يكن أحبّ وأولى بالإضافة إلى المختار لا يختاره . لا يقال : إنّا نقصد إنقاذ غريق ، لا لغرض إلينا ، بل لإفاضة الخير على الغير . لأنّا نقول : من قصد الإحسان إلى الغير ، فإمّا أن يكون ذلك الإحسان أولى بالنّسبة إليه من تركه ، أو يكون الإحسان وتركه بالنّسبة إليه متساويين . فإن كان الأوّل ففعل ذلك الإحسان محصّل له تلك الأولويّة ، وهي الغرض العائد إليه ، وإن كان الثّانى امتنع أن يترجّح الفعل على التّرك ، لأنّ التّرجّح والاستواء ضدّان ، فاجتماعهما بيّن البطلان . وإذا كانت لغرض ، فإمّا أن يكون لما تحتها أو لما فوقها . لا جائز أن يكون لما تحتها ، إذ العالي لا غرض له في السّافل لا مطلقا ، ولكن من حيث هذا سافل وذاك عال ، إذ لو كان له غرض فيه لكان مستكملا به ، لأنّه يحصّل لنفسه الأولويّة المذكورة ومن كان الأولى به فعل . فإذا لم يفعل لم يحصل الأولى به ، فكان عادم كمال . فإذا فعل استكمل به ، والمستكمل من حيث هو مستكمل ، أنقص ممّا وقع به الاستكمال من حيث هو كذلك ، فينقلب السّافل عاليا والعالي سافلا ، وهو محال . والمراد بالعالي هيهنا ما كان أقرب في مرتبة العليّة والمعلوليّة إلى واجب