محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

375

شرح حكمة الاشراق

الشّمس عليها ، فكان الفعل بالحقيقّة للشّمس . ولأنّ العوالم متناسبهء ؛ فنور الأنوار ، لكونه غير متنا . قوّة وشدّة وقاهرا لكلّ ما دونه من الأنوار ، هو الفاعل الغالب مع كلّ واسطة ، والمحصّل منها ، أي من الواسطة ، فعلها ، والقائم على كلّ فيض . فهو الخلّاق المطلق مع الواسطة ، الّتى هي أشعّة ذاته ، لأنّها بالحقيقة شروط الفعل ، ودون الواسطة ، فهو الفاعل بذاته على الحقيقة ، إذ ما عداه إمّا شعاع منه أو شعاع من شعاع منه ، فما عداه أشعّته الضّعيفة المقهورة لأنواره المنيفة ، ليس شأن ، في الوجود ، ليس فيه شأنه ، منه المبدأ ، وإليه المنتهى ، على أنّه قد يتسامح في نسبة الفعل إلى غيره ، لأن نسبة الفعل إلى غير نور الأنوار على سبيل المجاز ، لا الحقيقة ، إذ لا مؤثّر إلّا اللّه .