محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
367
شرح حكمة الاشراق
في الحقيقة النّوريّة كاختلاف أشخاص النّوع بالعوارض . وفي قوله : ويجوز أن يحصل ، من مجموع ، أمور غير ما يحصل من أفرادها ، نظر ، لأنّ الأمور إمّا أن تكون متّفقة الحقيقة أولا . وعلى التّقديرين ، فالمراد من الغير : إمّا أن يكون المغاير في الحقيقة أولا والأوّل يمتنع ولا يجوز ، لاستحالة التّغاير الحقيقىّ بين الحاصل من مجموع أمور متّفقة الحقيقة وبين الحاصل من أفرادها . والثّلاثة الباقية تجب ولا تجوز . أمّا الثاني ، فلوجوب التّغاير بين هذين الحاصلين ولو من وجه . وأمّا الثّالث ، فلوجوب التّغاير الحقيقىّ بين الحاصل من مجموع أمور مختلفة الحقيقة والحاصل من بعضها . وأمّا الرّابع ، فلوجوب التّغاير الاعتبارىّ بين هذين الحاصلين ولو من وجه . وهذا الكلام مع أنّه لا يتمّ ، لا مدخل له في المقصود ظاهرا ، فليحقّق ، اللّهمّ الّا أن يريد « بالجواز » الإمكان العامّ فيتمّ . والظّاهر أنّ المراد أنّه يجوز أن يحصل من مجموع أمور أثر غير الأثر الّذى يحصل من أفرادها . وهو كلام مستقيم مناسب لما يتكلّم فيه ، وعلى هذا يزول النّظر . ويجوز أن يكون البسيط حاصلا من أشياء مختلفة . لا بالحقيقة بل بالعوارض ، فيجوز أن يحصل من بعض الأعلين باعتبار ذاته والأشعّة الّتى فيه نور مجرّد أو جوهر جسمانيّ بسيط . قاعدة [ في بيان اقسام أرباب الأنواع ] في بيان أنّ أرباب الأصنام ، منها ما يتوسّط بينها وبين الأصنام نور متصرّف ، ومنها ما لا يتوسّط بينها ذلك . ومن القواهر النّازلة ، أي : العقول السّافلة ما يقرّب من النّفوس . لما علمت أنّ الأنوار العقليّة تضعف بالنّزول العلّىّ وتشتدّ بالصّعود المعلولىّ ، وأنّها كلّما أمعنت في النّزول قلّ نورها ونقص ، حتّى أنّ بعضها يصير من شدّة نزوله وضعف نوريّته في أفق عالم النّفس ، فيكون كأنّه نفس ناطقة . وعلى هذا يتناقص