محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
365
شرح حكمة الاشراق
القدس والاتّصال بها ومشاهدة جمالها . والغرض من إيراد هذا الحديث : أنّ هذه الحجب النّوريّة هي الأنوار المجرّدة من العقول والنّفوس ، وهي كثيرة بل غير متناهية ، لأنّ العقول على كثرتها والنّفوس الفلكيّة وإن تناهت لكنّ النّفوس المفارقة غير متناهية . والمراد من الحجب الظّلمانيّة - على ما في الرّواية الأخرى - الأجسام الفلكيّة والعنصريّة والمثاليّة . وأوحى إليه ، إلى الشّارع ، يعنى محمّدا ، ص : - « اللّه نور السّموات والأرض » ، لا بمعنى أنّه منوّر هما على ما يقوله بعض المفسّرين هربا من إطلاق اسم النّور عليه ، بل بمعنى أنّه محض النّور البحت ، وأنّ سائر الأنوار شرر من نوره . وقال اللّه : [ أي : النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] ، « إنّ العرش من نوري » ، أمّا العرش العقلىّ ، وهو العقل الأوّل ، أو النّفسىّ ، وهو نفس الفلك الأوّل ، فظاهر أنّهما نوران فائضان من نوره . وأمّا الجسمانىّ ، وهو نفس الفلك الأعظم ، فلأنّه من بعض الأنوار المنتهية إليه . فكلّ الوجود على الحقيقة من نوره تعالى . ومن الملتقط من الأدعية النّبويّة : « يا نور النّور ! احتجبت دون خلقك ، فلا يدرك نورك نور » . أي : لا يحيط بنورك شئ من الأنوار العقليّة . يا نور النّور ، قد استنار بنورك أهل السّماوات واستضاء بنورك أهل الأرض ، يا نور كلّ نور ، خامد بنورك كلّ نور » ، من الأنوار المجرّدة العقليّة . ومن الدّعوات المأثورة : « أسألك بنور وجهك الّذى ( 381 ) ملأ أركان عرشك » . فنور وجهه هو حقيقة ذاته الصّادر عنها العرش وما يحويه من العوالم النّورية والظّلمانية الّتى هي عبارة عن أركان العرش . ولست أورد هذه الأشياء لتكون حجّة ، على أنّ الواجب والعقول كلّها أنوار مجرّدة ، بل نبهّت بها ، [ أي : بهذه الأشياء ] على نوريّة الواجب والعقول وكثرتها ، تنبيها . والشّواهد ، على ما ذكرنا ، من نورية عالم العقل وكثرته ، من الصّحف ، المنزلة على الأنبياء ، وكلام الحكماء الأقدمين ممّا لا يحصى ، كثرة ، فلهذا اكتفينا بذكر البعض