محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
355
شرح حكمة الاشراق
إجماليّة لأرسطو ، فإنّه قال ، في كتاب السماء والعالم ، ما معناه : « إنّه يجب أن يعتقد في المعلومات ما هو الإكرام لها والأشرف » . وإلى ما ذكرنا أشار بقوله : فيجب أن يعتقد في النّور الأقرب والقواهر ، أي : العقول ، والأفلاك والمدبّرات ، أي : النّفوس الفلكيّة ، ما هو أشرف وأكرم بعد إمكانه وهي ، أي : والحال أنّ المذكورات ، خارجة عن عالم الاتّفاقات ، أي : عالم الاتّفاقات ، أي : عالم العناصر ، إذ لا يريد بالاتّفاقى ما يقع دون مرجّح ، فإنّه محال ، بل يعنى به كلّ ما يلحق ( 179 ) ماهيّة لا لذاتها ، ممّا يختلف به اشخاصها ، فإنّ ما يتخصّص به أشخاص الماهيّة القابلة للكون والفساد يفتقر إلى أسباب خارجة غير متناهية . فلا مانع لها ، اى للماهيّات الخارجة عن عالم الاتفاقات ، عمّا هو أكمل لها ، لأنّ كمالاتها إن أمكنت لذاتها فلا يمنعها أمور خارجة عن ذاتها ، لتقدّمها على الخارجيّات الّتى هي الحركات المؤثّرة فيما يتأخّر عنها ، لا فيما يتقدّم ، عليها . ثمّ عجائب التّرتيب واقعة في عالم الطّلسمات والبرزخ ، وهي كثيرة لا يمكن إحاطة العقل بها ، بل يتحيّر في القدر النّزر الّذى يدرك منها ، والنّسب بين الأنوار الشّريفة من النّسب الظّلمانيّة ، الّتى في عالم الأجسام ، لأنّ تلك علل وهذه معلولات ، وهي رشح منها وظلّ لها ، والعلّة أشرف من المعلول ، فتجب النّسب النّوريّة ، قبلها ، قبل النّسب الظّلمانيّة بناء على قاعدة الإمكان الأشرف . وأتباع المشّائين اعترفوا بعجائب التّرتيب في البرازخ ، فلكيّة كانت أو عنصريّة ، وحصروا العقول في عشرة . فعالم البرازخ يلزم أن يكون أعجب وأطرف وأجود ترتيبا ، والحكمة فيه أكثر على قواعدهم ، لأنّ التّرتيب والنّسب الّتى بين عشرة أقلّ كثيرا من النّسب الّتى بين ما لا يحصى كثرة . وليس هذا بصحيح ، فإنّ العقل الصّريح ، وهو الّذى لا يشو به شئ من الأمور البدنيّة ، يحكم بأنّ الحكمة في عالم النّور ولطائف التّرتيب وعجائب النّسب واقعة أكثر ممّا هي في عالم الظّلمات ، بل هذه ظلّ لها . وممّا يدلّ على أنّ الواجب لذاته والعقول الّتى في الطّبقة العالية الطّوليّة والّتى