محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

353

شرح حكمة الاشراق

فإذا جاز جاز صدور الأشرف بواسطة ، فلا شكّ انّها الأخسّ لا محالة ، فيكون قد جاز صدور الأشرف عن الأخسّ ، وهو غير جائز ، بخلاف عكسه ، وإن لم يجز صدور الأشرف عنه ولا عن معلوله مع امكانه بالفرض ، والممكن لا يلزم من فرض وجوده محال لذاته ، بل إن لزم فإنّما يكون لأسباب أخر غير ذاته ، وإلّا لم يكن ممكنا ، وهو خلاف المقدّر . فإذا فرض موجودا ، وليس وقوعه بواجب الوجود ولا ببعض معلولالته ، لأنّ كلامنا الآن مبنىّ على عدم جواز صدوره منهما ، فبالضّرورة وجوده ، يستدعي جهة تقتضيه أشرف ممّا عليه نور الأنوار ، لكونه أشرف من معلوله ، مع أنّ شرف المعلول من شرف علّته واقتضائها ، وهو محال . لاستحالة تصوّر جهة أشرف ممّا عليه نور الأنوار . هذا تقرير البرهان مع مراعاة نظم الكتاب . وأمّا على النّظم الطّبيعىّ ، فأن يقال : لو وجد ( 178 ) الممكن الأخسّ ولم يوجد الممكن الأشرف قبله ، لزم إمّا خلاف المقدّر ، أو جواز صدور الكثير عن الواحد ، أو الأشرف عن الأخسّ ، أو وجود جهة أشرف ممّا عليه نور الأنوار . لأنّ وجود الأخسّ إن كان بواسطة لزم الأوّل ، وإن كان بغير واسطة وجاز صدور الأشرف عن الواجب لزم الثّانى ، وإن جاز عن معلوله لزم الثّالث ، وإن لم يجز منها لزم الرّابع . وإذا بطلت الأقسام كلّها على تقدير وجود الأخسّ مع عدم وجود الأشرف قبيل بالذّات ، فذلك التّقدير باطل ، ويلزم من بطلانه صدق الشّرطيّة المذكورة في صدر « الفصل » الّتى هي « قاعدة الإمكان الأشرف » . وإذ لا أشرف من الواجب ولا من اقتضائه فمحال أن يتخلّف عن وجوده وجود الممكن الأشرف ، ويجب أن يكون الأشرف أقرب إليه ، وأن يكون الوسائط بينه وبين الأخسّ هي الأشرف . فالأشرف من مراتب العلل والمعلولات من غير أن يصدر عن الأخسّ الأشرف ، بل على العكس من ذلك ، إلى آخر المراتب . وممّا يتفرّع على هذه القاعدة ويثبت بها وجود العقل ، وإليه الإشارة بقوله : والأنوار المجرّدة المدبّرة في الإنسان ، يعنى : النّفوس ، برهنّا على وجودها ، على ما