محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

10

شرح حكمة الاشراق

[ الخطبة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تبرّكا وتيمّنا به جلّ ذكرك اللّهمّ ، هو من الجلالة ، وهي كبر القدر وفخامة الأمر . والمعنى : كبر ذكرك ، اللّهمّ ، بما تذكر به من الأسماء والصّفات الواردتين في كلام النبوّات . وعظم قدسك ، أي : طهارتك ، وهي تنزّهه عن الموادّ الجسمانيّة والهيولى الجرمانيّة ، إذ ليس منطبعا فيها ولا متعلّقا بها نوع تعلّق . والمجرّدات العقليّة وإن كانت كذلك ، لكن طهارتهم لا تصفو عن شوب ، ولو لم يكن إلّا الإمكان الذّى هو مصدر الاحتياج ومنبع الفقر . وعزّ جارك ، من العزّ : القوّة والامتناع . أي : قوى جاره وامتنع من الذّلّ ونحوه ، اللّازمين للمادّيّات ، لبعده وقربه من اللّه ، لأنّ قربه وبعده ليس بالمسافة ، بل بالصّفة ، وهي التّجرّد . فما هو أتمّ تجرّدا وأكثر تبرّءا ، فهو أشدّ قربا منه وتجاورا ، وأعظم عزّا وتمانعا . وعلت سبحاتك ، أي : ارتفعت جلالتك وعظمتك على سائر الممكنات ، لأنّ جلالها وعظمتها رشح من جلاله وعظمته . وتعالى جدّك ، أي سمت عظمتك . ومنه قوله تعالى : « تَعالى جَدُّ رَبِّنا » [ الجنّ ، 3 ] ، أي علت عظمة ربّنا . صلّ ، أي : ارحم ، لأنّ الصّلاة من اللّه رحمة ، ومن الملائكة استغفار ، ومن البشر دعاء . على مصطفيك ، أي : ارحم المختارين من بريّتك ، لأنّه جمع مصطفى ، من : اصطفيته : إذا اخترته ، وأهل رسالاتك عموما ، وخصوصا على محمّد المصطفى ، سيّد البشر والشّفيع المشفّع في المحشر ، عليه وعليهم الصّلاة والسّلام . واجعلنا بنورك من الفائزين . من الفوز ، وهو الظّفر بالخير ، أي : اجعلنا من ( 6 ) المشاهدين لنورك . ومشاهدة نوره : إمّا لمشاهدة ذاته أو لبعض المجرّدات ، فإنّها أيضا ، بل كلّ ما في العوالم ، من نور ذاته . ولآلائك ، أي : ولنعمك الباطنة ، وهي الحواسّ الباطنة والعقل وما أدرك بها من الأمور الموافقة ، بخلاف النّعم الظّاهرة ، فإنّها الحواسّ الظّاهرة وما أدرك بها من الأشياء الملائمة . وإليه أشير في الكتاب الإلهىّ : « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ