محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

335

شرح حكمة الاشراق

المجرّدة الحيّة تقتضى حصول مثلها . واعتبر بإشراق العقل على النّفس وصيرورتها مثله في التّجرّد ومشاهدة المجرّدات إلى غير ذلك ؛ واحدس منه : أنّ النّور العالي إذ أشرق على السّافل يصير السّافل مثله فيما ذكرنا ، وبالجملة يصير نورا آخر غير ما كان باعتبار قرب رتبته من العقل الّذى أشرق عليه ، بخلاف ما إذا كانت الإشراقات على ما لا حياة له ، فإنّها وإن كانت موجودة في نفس الأمر ، فإنّها لا تقتضى حصول أنوار مجرّدة ، وإنّما تقتضى اشتداد النّور في المحلّ ، لا تجرّده ، لأنّه إنّما يقتضى تجرّد الحىّ ، لا الميّت . وإلى هذا أشار بقوله : واعلم أنّ الأشعّة البرزخيّة ، وهي الجسمانيّة المرضيّة ، إذا وقعت على برزخ ، يشتدّ النّور فيه للأعداد ، لأعداد تلك الأشعة ، لأنّها إنّما تشتدّ بحسب تعدّدها وكثرتها . وقد يجتمع في محلّ واحد ما لا تتمايز أعداده إلّا تمايزا بعلل . وفي بعض النّسخ : « إلّا بتمايز العلل » ، كأشعّة سرج في حائط ، إذ لا يمكن تمايز أعداد تلك الأشعّة ، بعضها عن بعض ، إلّا بتمايز عللها ، وهي السّرج . فإنّا نعلم أنّ الشّعاع الواقع من أحدها على الحائط غير الواقع من الآخر . ولهذا ، فيقع الظّلّ عن بعضها مع بقاء بعض ، ولو كان الواقع من أحدها عين الواقع عن الآخر لما كان كذلك . وليس هذا ، أي : اشتداد الأشعّة بسبب كثرة السّرج ، كأجزاء علّة ضوء الحائط [ ولا كون السّرج بالنّسبة إلى ضوء ] كشىء يشتدّ عن مبدأ واحد ، كالماء يشتدّ حرارته من النّار ، مثلا ، أو عن مبدئين ، كالنّار والشّمس ، مثلا ، ويبقى بعدهما ، بعد زوالهما ، تلك ، الشّدّة ، اى تلك الشّدّة وهي حرارة الماء ، لأنّ الأشعة لا تبقى بعد زوال السّرج ، ولا اشتدادها بعد زوال بعضها ، ولا كأجزاء علّة لواحد ، لمعلول واحد ، كيف كان ، ذلك الواحد ، فإنّه ليس كأجزاء علّة البيت ، لأنّ السّرج بالنّسبة إلى ضوء الحائط وإن كانت كأجزاء علّته ، لكن لا يعدم الضّوء ظاهرا بعدم جزء ، بخلاف البيت المركّب من أجزاء يعدم بعدم كلّ جزء وقد يجتمع ما مثل شوقين إلى شيئين في محلّ واحد . وفي بعض النسخ : ( 169 ) و