محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

331

شرح حكمة الاشراق

النّور المجرّد ، بإفاضته عليه ، لاستعداده لقبوله وعدم الحجاب بينهما ، على مثال ما مرّ في إشراق الشّمس ، على ما يقبل منها ، كالأرض مثلا . وهو أنّه إذا حصل مقابلة بينهما ، أفاض العقل المفارق الهيئة النّوريّة الشّعاعيّة عليها ، فإنّ نسبة الأنوار المجرّدة إلى نور النّور الّذى هو شمس عالم العقل في قبول الأشعّة الشّمسيّة الإلهيّة ، كنسبة الأرض إلى الشّمس في قبولها الأشعّة الشّمسيّة الجرميّة . وكما أنّه إذا ارتفع الحجاب بين الشّمس والأرض استنارت بنورها ، كذلك إذا ارتفع الحجاب بين الأنوار المجرّدة وبين نور النّور استنارت بنوره . والمشاهدة ، مشاهدة الأنوار المجرّدة لنور النّور ، أمر آخر ، هو غير اشراقه عليها . كما ضربنا لك المثال ، في الشّمس ، من أنّ إشراقها على العين غير مشاهدة العين لها . فالنّور الحاصل في النّور المجرّد من نور الأنوار ، هو الّذى تخصّصه باسم « النّور السّانح » ، لكنّه لا يفي بهذا الاصطلاح ، لأنّه قد يستعمله في إشراقات الأنوار المجرّدة بعضها على بعض ، كما تبيّن ، من استعماله فيما يأتيك . وهو نور عارض ، للأنوار المجرّدة غير داخل في حقيقتها . والنّور العارض ينقسم إلى ما يكون في الأجسام ، ومنه ما يكون ، وفي بعض النّسخ : « وإلى ما يكون » ، في الأنوار المجرّدة . وذلك لافتقار النّور العارض إلى ما يقبله ويقوم به ، من الجواهر القائمة بأنفسها ، جسميّة كانت أو عقليّة . فصل [ 8 ] في كيفيّة صدور الكثرة عن الواحد الأحد وترتيبها وبيان أنّ ما ذهب إليه المشّاؤون في ذلك ليس بمستقيم فقدّم الثّانى على الأوّل ، وقال : النّور الأقرب ، أي : العقل الأوّل ، لمّا حصل منه برزخ ، هو الفلك الأعلى ، ونور مجرّد ، هو العقل الثّانى ، ومن هذا ، النّور المجرّد ، نور مجرّد آخر ، هو العقل الثّالث ، وبرزخ ، هو فلك الثّوابت ، فإذا اخذ هكذا ، أي : على هذا التّرتيب ، على ما يقوله المشّاؤون ، وهو أن يحصل من كلّ عقل عقل آخر