محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
7
شرح حكمة الاشراق
إضافيّة . هذا مع أنّ له الشّرف القديم والحسب الكريم ، ومن الأخلاق أزكاها وأرضاها ، ومن الهمم أعلاها وأسناها ، [ شعرا ] : له همم لا منتهى لكبارها * وهمّته الصّغرى أجلّ من الدّهر له راحة لو أنّ معشار عشرها * على البرّ كان البرّ أندى من البحر فالحمد للّه الّذى فضّله على الأكابر تفضيلا ، وآتاه ما كان من الفضائل جملة وتفصيلا ، وشرّفه بأكرومة ظاهرة الإشراق والطّلوع ، وخصّه بأرومة طاهرة الأعراق والفروع ، وجعل السنة النّاس بنشر ثنائه منطلقة ورقاب العلماء بأعباء إعطائه متطوّقة . اللّهمّ اجعل جناب جلاله موارد الآمال ومعاهد الإقبال ، ومعادن اليمن والكرامة ، ومواطن الأمن والسّلامة ؛ وزده توفيقا على تربية العلماء وتقوية الفضلاء ، وإعلاء السّنن الفاضلة وإحياء الرّسوم العادلة ؛ واجعل ما يتواصل إلى ذوى العلم من نعمه مشكورا ، وما يتواتر إلى أهل الفضل من كرمه مبرورا ، لا سيّما ما توارد علىّ من سوابق نعمائه وما يتواصل إلىّ من لواحق أياديه . ولمّا برّح التّبريح وحال الحال وآل الأمر إلى ما آل ، من انكشاف الغمم وزوال الظّلم وتراجع الأمن والأمان ، بيمن [ دولة ] مالك أزمّة الزّمان . ورأيت كلّا تنزع به همّته إلى خدمته لسعيد مقدمه بتحفة تجود بها ذات يده ، كانت حالتي تقعدنى عن إهداء تحفة دنياويّة تشاكل خزانته الكريمة أو تشابه ما فيها من الدّرر اليتيمة ، تذكّرت بقول أبى الطّيّب [ المتنبّى ] : لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النّطق إن لم تسعد الحال وقوله : وذكىّ رائحة الرّياض كلامها * تبغى الثّناء على الحيا فيفوح جهد المقلّ فكيف بابن كريمة * يعطى جميلا واللّسان فصيح ولمّا رأيت الحكمة أفضل مرغوب فيه عنده وأجلّ متحف به لديه ، آثرت أن أعمل الشّرح المذكور على النّمط المسطور باسمه ليبقى طول الدّهر برسمه ، وأتحف به حضرته العليّه وسدّته السّنيّة ، إذ لا أحقّ منه بأن يتحف بنفائس الحقائق