محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

317

شرح حكمة الاشراق

علويّة بعض الأجزاء بحسب بعدها عنه ، كما في فوقيّة إحد سطحيه . ومنه يظهر أنّ قوله « المتشابه ما يفرض له اجزاء في الوهم » ، ليس على ما ينبغي ، لأنّ المراد منه : المتشابه نسبة وضع ما يفرض له أجزاء ، على ما صرّح هو وغيره به ، والوجود يكذّبه . ولمّا جعل المحدّد نفس جهة العلو لا محيطه ، استدلّ على أنّ المحدّد لا ينقسم ، بما استدلّ به الحكماء على أنّ الجهة لا تنقسم فقال : وممّا يدلّ على أنّ ما منه الجهة - أي المحدّد ، المفروض أنّه هو لا غير [ اى الّذى فرض أنّ ما منه الجهة هو لا غير ] معه ممّا لا مدخل له في الجهة - لا ينقسم ، أنّ المتحرّك إلى فوق لو قسمه ، أي : المحدّد ، ونفذ فيه ، فإمّا أن يتحرّك بعد عبور أقرب جزئيه إلى فوق ، وحينئذ لا يكون الفوق إلّا الجزء الأبعد ، أو يتحرّك من فوق ، فلا تكون جهة الفوق إلّا من الجزء الأقرب . فعلى التّقديرين يصير جملة ما يفرض جهة جزؤه هو الجهة ، فيكون الجزء الآخر لا مدخل له . وكلامنا في عين ما منه الجهة الّذى لا نأخذ معه ما لا مدخل له في الجهة . قال في المطارحات : « ولقائل أن يقول : هذه الحجّة إن دلّت على امتناع انقسام المحدّد ، فيلزم منها امتناع انقسام الأرض ، لأنّها غاية السّفل . فإذا وصل إليها المتحرّك وعبر أقرب الجزئين إمّا أن يقال : يتحرّك بعد إلى أسفل أو عنه . وعلى كلا التّقديرين يصير أحد جزئي الأرض سفلا ، لا كلّها ، وكان كلّها غاية السّفل ، لأنّ لها طبيعة متشابهة ، والكلام كالكلام . والجواب : ليس غاية السّفل الأرض ، ولا السّفل يتعيّن بالأرض ، بل يتعيّن بمركزيّة المحدّد . فإذا فرض جسم يقطع الأرض ، فيحصل له بحصّة نسبته إلى المحدّد بما أخذ من الحيّز بالقطع لأجزاء الأرض سفليّة كسفليّة الأرض ، فإنّ السّفل يتعيّن بنفس المحدّد بخلاف الصّاعد إلى فوق ، إذ المحدّد لا يعيّنه شئ يتحدّد به موضعه ويصير كلّ ما وصل إلى حيزّه له حصّة من الفوقيّة ، كفوقيّة المحدّد . فالمحدّد له الفوقيّة بماهيّته ، والأرض لها السّفليّة ، لحصولها في حيّز على