محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

301

شرح حكمة الاشراق

ثمّ استنتج وقال : وإذ لا شرط له ولا مضادّ له ، فلا مبطل له ، لأنّ المبطل إمّا انتفاء الشّرط أو وجود المانع ، وقد انتفيا ، فهو قيّوم دائم . لقيامه بذاته أزلا وأبدا ، وقيام جميع الموجودات به . ولا يلحق نور الأنوار هيئة مّا ، نورية كانت أو ظلمانيّة . ولا يمكن له صفة بوجه من الوجوه ، من الصّفات الحقيقيّة دون الإضافيّة والسّلبيّة والاعتباريّة . أمّا إجمالا ، فلأنّ الهيئة الظّلمانيّة لو كانت حالّة فيه ، في ذاته ، للزم أن يكون له في حقيقة نفسه جهة ظلمانيّة توجبها ، أي : تقتضى حلول تلك الهيئة العرضيّة الظّلمانيّة في ذاته ، فيتركّب ، نور الأنوار من جهة نوريّة ومن جهة ظلمانيّة ، فليس بنور محض ، والمقدّر خلافه ، هذا خلف . والهيئة النّوريّة لا تكون إلّا فيما يزداد بها نورا ؛ فنور الأنوار إن استنار بهيئة ، فكان ذاته الغنيّة مستنيرة بالنّور الفاقر العارض الّذى أوجبه هو بنفسه ، إذ ليس فوقه ما يوجب فيه هيئة نوريّة ، وهو محال . وهذا ظاهر غنىّ عن الشّرح . إجمال آخر في أنّ الهيئة النّوريّة لا تحلّ في ذاته هو أنّ المنير أنور من المستنير من جهة إعطاء ذلك النّور ، فتكون ذاته ، ذات المنير ، وهو الهيئة النّوريّة العرضيّة ، أنور من ذاته ، ذات المستنير ، وهو نور الأنوار ، وذلك ممتنع ، إذ لا نور أنور من نور الأنوار . طريق آخر تفصيلىّ في أنّ نور الأنوار ليس له هيئة ولا صفة متقرّرة في ذاته لأنّ تلك الصّفة لا تكون واجبة ، إذا وا اجبين في الوجود ، ولا معلولة لواجب آخر لذلك بعينه ، ولا لممكن ، وإلّا لكان الواجب منفعلا عن معلوله ، لانتهاء كلّ الممكنات في سلسلة الحاجة إليه ، وهو بيّن الاستحالة ، بل تكون ممكنة ومعلولة لذات نور الأنوار . ولظهور بطلان الأقسام الثّلاثة الأوّل ، لم يتعرّض لها المصنّف ، وتعرّض للرّابع ، فقال : هو أنّ نور الأنوار ، لو أوجب لنفسه هيئة لفعل وقبل . وجهة الفعل غير جهة القبول ، إمّا لأنّ فعل الفاعل قد يكون من غيره ، وقبول القابل لا يكون في غيره ؛ وإمّا لأنّ الفاعل قد يكون علّة تامّة للمفعول ، والقابل لا يكون علّة تامّة للمقبول ، وتنتجان