محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

283

شرح حكمة الاشراق

الأوّل قوله : فإنّ علمه ، بذاته ، إن كان بمثال ، لذاته في ذاته ، ومثال الأنانيّة ، على ما في النّسخ المشهورة . و « مثال الأنائيّة » ، على ما في نسخة مكتوبة من نسخة مقروّة على المصنّف ، مقابل بها أيضا . وهذه النّسخة أصحّ . ولهذا غير في تلك النّسخة « الأنانيّة » حيث كانت إلى « الأنائيّة » ، ليس هي ، أي الأنائيّة ، فإنّ مثال الشّىء ليس هو الشّىء بعينه ، طابق أو لم يطابق . فهو ، أي مثال الأنائيّة ، بالنّسبة إليها ، إلى الأنائيّة ، هو ، لأنّه غيرها ، مع أنّ المدرك يشير إلى كلّ ما يغايره . ب « هو » ، وإلى نفسه ب « أنا » . فلو أراد أن يشير إلى مثال أنائيّته ، أشار إليه ب « هو » ، فلهذا كان مثال الأنائيّة بالنّسبة إليها هو . والمدرك هو المثال ، الّذى هو غير الأنائيّة ، حينئذ ، لا الأنائيّة ، وإلّا لكان المدرك أنا ، لا هو . فيلزم أن يكون إدراك الأنائيّة بعينه إدراك ما أي شئ ، هو هو ، أي : هو غيرها ، لا إدراك شئ هو هي ، أي هو نفسها ، وأن يكون إدراك ذاتها ، ذّات الأنائيّة ، بعينه إدراك غيرها . وهو مثالها . وهو محال ، لأنّ كلّ مدرك لذاته فهو مدرك لعين ما به أنائيّته ، ويشير إليه بقوله « أنا » ، لا لأمر يطابقه من صورة ومثال ممّا يشير إليه بقوله « هو » . بخلاف الخارجيّات ، أي : بخلاف إدراك النّفس للأمور الخارجة عنها ، فإنّه وإن كان بالمثال ، لا يلزم ما ذكره من المحال ، فإنّ المثال وما له ذلك ، المثال ، وهو الأمر الخارجىّ الّذى هذا مثاله كلاهما هو ، لأنّهما غير النّفس ، فيكون كلّ منهما هو ، لا أنّ أحدهما هو دون الآخر ، ليلزم ما ذكره . والثاني قوله : وأيضا إن كان ، علمه ، بمثال إن لم يعلم أنّه مثال لنفسه ، فلم يعلم نفسه ؛ لأنّ العالم بالمثال إنّما يعلم الشّىء إذ اعلم أنّ ما أدرك مثاله ، والمقدّر خلافه . وإن علم أنّه مثال نفسه ، فقد علم نفسه لا بالمثال ، للزوم تقدّم العلم بذاته ، حتّى يعلم بعد ذلك أنّ ذلك المثال مثال ذاته . والثّالث أعمّ من الأوّلين ، لدلالتهما على أنّ علمه ليس بمثال ، ودلالته على أنّه ليس بأمر زائد على نفسه ، سواء كان مثالا أو غيره . وهو قوله :