محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

278

شرح حكمة الاشراق

وعند الأقدمين : هو مظلم ، فإنّه لا يلزم - من كون بعض أسماء السّلوب مع الإمكان اسما لشئ ، كالسّكون الّذى هو اسم لعدم الحركة فيما يمكن فيه ذلك - أن يكون جميع أسماء السّلوب كذلك . وإن تمشك بالعرف كذّبه أنّ من كان سليم البصر ، وفتح العين في الليلة الظّلماء ، ولم ير شيئا سمّى ما عنده مظلما ، جدارا كان أو هواء أو غيرهما ، ممّا قبل النّور أو لم يقبل . فعلم أنّ الهواء مظلم وأنّ الظّلمة ليست ممّا يشترط فيها الإمكان . ولهذا قال : فإنّه لو فرض العالم خلاء أو فلكا لا نور فيه ، أي غير مكوكب ، كان مظلما ، ولازمه نقص الظّلمة مع عدم إمكان النّور فيه ، لكون الخلأ ( 140 ) عدميّا ، والفلك شفّافا . فثبت أنّ كلّ غير نور ونورانىّ مظلم ، كما هو رأى الأقدمين من المتألهين والبرزخ إذا انتفى عنه النّور لا يحتاج في كونه مظلما إلى شئ آخر ؛ ممّا هو غير عدم النّور ، من إمكان أو نحوه . فهذه البرازخ ، أي الأجسام الّتى إذا زال عنها النّور بقيت مظلمة ، جواهر غاسقة ، أي : مظلمة في ذواتها . وكذا الّتى لا يزول عنها الضّوء جواهر غاسقة . وإليه أشار بقوله : بقي من البرازخ ما لا يزول عنه النّور ، كالشّمس وغيرها ، من الكواكب ما عدا القمر ، وشاركت هذه ، البرازخ الّتى لا يزول عنها النّور ، في البرزخيّة ما يزول عنه الضّوء وفارقته بالضّوء الدّائم . فما فارقت به هذه البرازخ ، وهي الّتى لا يزول عنها الضّوء ، تلك ، وهي الّتى يزول عنها الضّوء من النّور زائد على البرزخيّة ، لأنّ ما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز ، وما به الاشتراك نفس الجسميّة ، فما به الافتراق من النور زائد على الجسميّة ، وقائم بها ، فيكون نورا عارضا ، لافتقاره إلى حامل يقوم به ، وحامله جوهر غاسق . [ مظلم ] من حيث الجسميّة وإن كان مستنيرا من حيث الهيئة النّوريّة العارضة له ، فكلّ برزخ ، لازمه النّور أو فارقه هو ، جوهر غاسق . والنّور العارض المحسوس ليس بغنىّ في نفسه ، وإلّا ما افتقر إلى الغاسق . فلمّا قام به فهو فاقر ممكن . لأنّ كلّ مفتقر إلى الغير ممكن ، ووجوده ، وجود النّور