محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
272
شرح حكمة الاشراق
خصوصيّاتها . إذ لو كان كذلك لأمكن تعريف الضّوء ، مثلا ، لمن ليس له حاسّة البصر إذا كان له حاسّة أخرى في محسوساتها ما يعرّف به خصوص محسوس حاسّة البصر . ومن كان له حاسّة السّمع والبصر فهو مستغن عن تعريف الضّوء والصّوت ، وعلى هذا من كان له جميع الحواسّ فهو مستغن عن تعريف جميع المحسوسات ، ومن كان له بعضها فهو مستغن عن تعريف محسوس ذلك البعض . بل الصّوت أمر بسيط ، صورته في العقل كصورته في الحسّ لا غير . وكما أنّه في الحسّ غير مركّب فكذلك في العقل . ولهذا قال : وحقيقته أنّه صوت فقط . إذ لا تركيب فيه حتّى يقال : إنّ حقيقته كذا وكذا . وأمّا الكلام في سببه فذلك شئ آخر : من أنّه لقلع أو قرع ، وأنّ الهواء شرط ، وأنّه ، أي : الهواء ، إذا لم يكن ، شرطا ، على سبيل حصول المقاطع فيه ، يكون شرطا بطريق آخر ، فذلك بحث آخر ، سيجئ تحقيقه في قسم الأنوار فصل ( في الوحدة والكثرة ) الواحد من جميع الوجوه هو الّذى لا ينقسم بوجه من الوجوه ، لا إلى الأجزاء الكميّة ولا الحدّيّة ، ولا انقسام الكلّىّ إلى جزئيّاته . وهذا كالواجب لذاته ، لانتفاء أقسام الانقسام عنه . والواحد من وجه هو الّذى لا ينقسم من ذلك الوجه . الّذى هو به واحد وإن انقسم من غيره . وذلك : كالنّفس الإنسانيّة ، فإنّها واحدة من حيث إنّها لا تنقسم إلى الأجزاء الكميّة وإن انقسمت إلى الأجزاء الحديّة وإلى الجزئيّات . وكالعقل ، فإنّه واحد من حيث إنّه لا يقبل القسمة الكميّة ؛ ولا انقسام الكلّىّ إلى جزئيّاته ، لانحصار نوع كلّ عقل في شخصه وإن انقسم إلى الأجزاء الحدّيّة ، لتركّبه من الجنس والفصل بحسب الذّهن ، وإن كان بسيطا في الخارج . وكالفلك والكوكب ، فإنّه واحد من حيث إنّه لا ينقسم انقسام الكلّىّ إلى جزئيّاته ، لانحصار نوع كلّ في شخصه وإن