محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

270

شرح حكمة الاشراق

المعلّقة فكلّا ، إذ لا تموّج في أسباب الصّوت المثالىّ ولا قرع ولا قلع . والسّر فيه : أنّ الصّوت أمر كلّىّ يجوز أن يحصل بعض أفراده بعلّة والبعض بعلّة أخرى ، لما عرفت ، من أنّ الواحد بالنّوع يجوز أن يكون له علل مختلفة . ولمّا كان التّشكّل على هذا الوجه صحيحا دون ما ذكره المشّاؤون قال : تشكّل الهواء بمقاطع الحروف باطل ، لا مطلقا ، لصحّته على ما ذكره الاشراقيّون ، بل على ما ذكر ، أي : على الوجه الّذى ذكره المشّاؤون ، في الصّوت . وهو أنّ الهواء يتموّج بقرع أو قلع ، فيشكّل بمقاطع الحروف ، حافظا لذلك التّشكّل ، إلى أن يصل إلى الصّماخ ، فإنّ الهواء لا يحفظ الشّكل ، شكل الصّوت وتقطيعات حروفه . وذلك لشدّة سيلانه وغاية رقّته ونهاية لطفه ، والحال أنّه وهو سريع الالتيام . لأنّه انّما يحفظ الشّكل ما لا يكون سريع الالتيام بعد التّشكّل الحاصل فيه بالانفصال . ثمّ من تشوّش الهواء الّذى عند أذنه ، لاضطرابه بريح ونحوها ، كان ينبغي أن لا يسمع شيئا ، لتشوّش التّموّجات واختلافها . والتّالى باطل ، لأنّا نسمع الكلام مع شدّة الرّيح وقوّة التّموّجات . والاعتذار بأنّ الصّوت نفسه يخرق الهواء ، الّذى في طريقه ، وينفذ فيه لشدّته ، حتّى يصل إلى الصّماخ ، باطل ، فإنّه إذا تشوّش ما عند الأذن من الهواء كلّه ، لا يبقى للبعض قوّة النّفوذ والامتياز عن الباقي . والقرع والقلع بالفعل غير داخل في حقيقة الصّوت ، لبقاء الصّوت بعد الفراغ عنهما . على ما عرفت ، من مثال من يضرب بالفأس على خشبة من بعيد . ولو كانا داخلين في الصّوت ، لم يتصوّر بقاؤه بعدهما ، ولا أمكن أيضا تعقّل الصّوت دون تعقّلهما ، والمقدّم كالتّالى باطل . والصّوت لا يعرّف بشئ ، لأنّه بديهىّ التّصوّر لمن له حاسّة السّمع ، وممتنع التّصوّر في حقّ من لا سمع له . ولمّا انجرّ البحث إلى هذا ، أراد أن يشير إلى أنّ امتناع التّعريف لا يختصّ به ، بل كلّ محسوس بسيط فحكمه ذلك ، فقال : والمحسوسات بسائطها لا تعرّف أصلا ، فإنّ التّعريفات لا بدّ وأن تنتهى إلى