محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

257

شرح حكمة الاشراق

الظّلمة ساترة ، فإنّها عدميّة على ما بيّن ؛ من أنّها عدم الضّوء عمّا من شأنه أن يستضىء ، على ما هو رأى المشّائين ، أو عدم الضّوء فحسب ، على ما هو رأى الأقدمين ، والعدميّات ، لا تستر شيئا . ولا تحجبه عن الإبصار ، وإلّا لما كان من قعد في غار مظلم وفي خارجه جسم مستنير يرى ذلك الجسم ، فتعيّن أن تكون معدومة . وهو ليس بشئ ، لجواز أن يكون عدم رؤية الألوان لانتفاء شرط رؤيتها ، لأنّ شرط المرئىّ أن يكون مضيئا لذاته أو لغيره . فالضّوء شرط رؤية اللّون ، لا شرط وجوده ، وإلّا لتوقّف وجوده على وجود الضّوء المتوقّف على وجود اللّون ، لأنّ الشّفّاف غير قابل للضّوء . وهو دور باطل . لكونه وقف تقدّم ، لا وقف معيّة ، كما في المتضائفين . وليست الألوان إلّا الكيّفيّات الظّاهرة لحاسّة البصر ، والشّعاع كماليّة ( 130 ) ظهورها ، لا أمر زائد على اللّونيّة . فإذا لم تظهر للبصر في الظّلمة ، فلا تكون موجودة فيها . وإذا لم توجد في الظّلمة ووجدت في الشّعاع ، فاللّونيّة نفس الشّعاع . فلقائل أن يقول لهم : إذا سلّم لكم أنّ الألوان عند انتفاء الضّوء ليست موجودة ، لا يلزم أن تكون نفس الشّعاع . وإنّما قال : « إذا سلّم » ، لأنّه في معرض المنع ، لأنّا لا نسلّم أنّها غير موجودة فيها . بل غير مرئيّة ، لانتفاء شرط الرّؤية ، فإنّ الشّعاع شرط ظهور اللّون ولازم له ، لا نفسه . وليس تلازم الأشياء كظهور اللّون مع الشّعاع ، أو توقّف الأشياء بعضها على بعض ، كالظهور على الشّعاع ، يلزم منه اتّحاد الحقائق ، وإلّا لزم في كلّ متلازمين ، وفي كلّ شرط ومشروط . وله أيضا أن يقول : لا نسلّم أنّ حقيقة اللّون ما ذكرتم ، فإنّ ظهوره للبصر ليس نفس حقيقته ، بل تابع لها ، فإنّه ما لم يثبت حقيقة لم يوجد ظهورها . فإن قيل : « الظّهور بالفعل حقيقة اللّون » ، يمنعه ويقول : إنّ الشّىء قد يكون ملوّنا ولا يكون ظاهرا بالفعل ، إمّا لعدم حضور ناظر أو لاختلال آلة البصر أو لعدم القصد أو غيره .